فهرس الكتاب

الصفحة 2455 من 7490

لكن لماذا اختلف التصرف السوري؟ هناك اسباب متداخلة. اذ ان هناك وجهات نظر مختلفة داخل النظام السوري في شأن كيفية التعاطي مع الملف الكردي. هناك قوميون متشددون وسياسيون مرنون. هناك من يرفع شعار «العروبة اولا» ومن يرفع شعار» سورية اولا», وهناك من يعتقد بضرورة «وأد الحلم الكردي» بالتشدد وعدم انارة النور في اخر النفق. وهناك من يرى ان التشدد يدفع الى مزيد من التشدد ولابد من المرونة. ويبدو ان الرأي المرن هو السائد الى الان من منطلق القراءة الواقعية الذكية لما يجري في العالم الذي تغير, وان وضع الاكراد يتغير في دول الجوار (مناصب سياسية كبرى لهم في العراق واذاعات ونشاطات ثقافية ومدنية في تركيا) . هناك ضغوط اميركية هائلة على سورية لاسباب اقليمية تتعلق بلبنان والعراق والوضع الفلسطيني ولاسباب داخلية تتعلق بحقوق الانسان والحريات وحقوق الاقليات. ولا شك في ان السلطات السورية تدرك ان الاكراد يمثلون قوة سياسية كبيرة.

وبدرس الامر الواقع يمكن الحديث عن ثلاث قوى: النظام بأدواته الامنية والسياسية والعسكرية والتنفيذية والحزبية. الاسلاميون الذين يمسكون بالجوامع والدين من دون ادوات سياسية. وهناك الاكراد الذين لديهم الكثير من المميزات المقلقة على استقرار سورية اذا لم يتم التعاطي معها بذكاء. قوة سياسية منظمة فيها على الاقل11 حزبا سياسيا غير مرخصة. اثبتت التجربة في العام الماضي انهم منظمون وهناك روابط بين القيادات والشارع وان الاحزاب تستطيع تحريك الشارع الكردي. لهم بعد اقليمي بعلاقاتهم السياسية وقراباتهم العائلة والعشائرية مع اكراد العراق وتركيا. لهم بعد دولي بفضل التعاطف في البرلمانات الاوروبية ومن قبل اكراد اوروبا واميركا الذين يعدون بالملايين. ويضاف الى هذا وذاك، ان لهم بعدا اسلاميا. اذ ان معظم الاكراد لهم خلفية دينية الامر الذي دفع قياديين في «الاخوان المسلمين» الى التواصل معهم لعرض «العمل سوية» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت