فهرس الكتاب

الصفحة 2489 من 7490

إن أطماع اليهود في البيئة التي حملت لواء الإسلام والقيام بالدعوة إليه قديمة جدًا، فبعد أن نزح اليهود إلى الجزيرة العربية نقلوا معهم من الأساطير التي شاعت بينهم أبان الأسر البابلي العقائد الكثيرة والأطماع العديدة وكان من بين هذه الأساطير اليهودية عقيدة التناسخ التي أصبحت مصدرا رئيسيا عند الإمامية عندما قالوا بعقيدة الرجعة التي اعتنقوها كتعبير عن مشاعر الانتقام والحقد الذي انطوت عليه نفوس بعض الذين زعموا ظلم آل البيت من أعدائهم، وقد ساعد العمل السري والتحريف العقائدي الذي دعا إليه عبد الله بن سبأ في إشاعة جو من الاضطراب السياسي والعقدي في الأمصار الإسلامية كنوع من الحرب النفسية وتعميق مشاعر الإحباط والهزيمة في كيان الأمة الإسلامية.

والجدير ذكره أن اليهود وجدوا منذ عصر الفتنة التي أعقبت مقتل عثمان مسرحا لنقل الفكر الباطني إلى الساحة الإسلامية، وكان ذلك بسبب سماحة الفكر الإسلامي الذي تقبل كل العناصر التي تظاهرت بالإسلام، حتى شاعت في وقت مبكر الأفكار اليهودية التي تدور حول جملة من العقائد تناقض عقيدة الإسلام والتي كان من أهمها عقائد: الإمامية والوصية والرجعة والغيبة والعصمة إلى غير ذلك من العقائد الوضعية، والقول بالظاهر والباطن في تناول النصوص.

ومقارنة بسيطة بين عقائد اليهود في القول بالتناسخ، وبين عقائد غلاة الباطنية التي تزعم أن الأموات يرجعون إلى الدنيا للانتقام من أعدائهم توضح أثر اليهود التناسخي على الإمامية في القول بعقيد الرجعة. وقد أوضح (الشهرستاني) هذه العلاقة وذكر أن الإمامية عرفوا التناسخ والرجعة عند اليهود، وقد بنيت فكرة (تأليه الأئمة) في القول بالعصمة على المعتقد الذي استهدف تقديس علي ـ رضي الله عنه ـ بتأثير من عقيدتي الرجعة والغيبة التي تصورهما أسطورة القول بالتناسخ اليهودية والتي تفرعت في اتجاهات ثلاثة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت