فهرس الكتاب

الصفحة 2499 من 7490

ولذلك فإن البغدادي يرى أن المشبهة صنفان: صنف شبهوا ذات الباري بذات غيره، وصنف آخرون شبهوا صفاته بصفات غيره، ثم يذكر أن الأول صادر عن أصناف الغلاة من الروافض ويضع منهم السبئية لقولهم بإلهية علي، والبيانية، والمغيرية، والمنصورية، والخطابية، والمقنعية، والعذاقرة أي كل من قال بالحلول يكون مشبها ( ) لأنهم قالوا بحلول الله في أشخاص الأئمة، وعبدوا الأئمة لأجل ذلك، وذكر من المشبهة أيضًا الحلمانية المنسبوبة إلى أبي حلمان الدمشقي الذي زعم أن الإله في كل صورة حسنة، وكان يسجد لكل صورة حسنة ( ) اعتقادا منه أنها محل روح الإله، ومثله المقنع بن بابك الخرمي الذي قال عن نفسه إنه كان إلها، وأنه مصور في كل زمان ومكان بصورة مخصوصة ( ) .

ومجمل القول أن التشبيه وجد عند الغلاة، بل هم أول من قالوا به وأنه وجد له بين عقائدهم مكانا فسيحا وقد ارتبط بقولهم بالحلول.

ويذكر الرازي أن ظهور التشبيه في الإسلام كان من الروافض وعلى يد (بيان) الذي ادعى لله تعالى الأعضاء والجوارح ( ) بل كان التجسيم عقيدة بيان الرئيسية ( ) وجاء من بعده المغيرة بن سعيد، ووصفه البغدادي بأنه أفرط في التشبيه، ولكن صورة التشبيه قد بلغت إلى حد كبير من الغلطة لدى الهشامية من غلاة الشيعة المنسوبين إلى هشام بن الحكم وتلميذه هشام بن سالم الجواليقي ( ) .

ولقد وصفهم الشهرستاني من بين أصناف الغالية في الشيعة ونعت الأول بأنه صاحب المقالة في التشبيه، وذكر عنه أنه غلا في حق علي فقال إنه إله واجب الطاعة، والثاني بأنه هو الذي نسج على منواله في التشبيه ( ) أما هشام بن الحكم فانتحل في التوحيد التشبيه بهدف هدم أركان الإسلام، فهدم ركن التوحيد وساوى بين الخالق والمخلوق ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت