ويذكر الدكتور النشار أن مؤرخي الفكر الإسلامي القدامى أجمعوا على أن هشام بن الحكم هو أول من قال إن"الله جسم"وأن مقالة التجسيم في الإسلام إنما تنسب إليه فهو أول من أدخلها أو ابتدعها كما نسب إليه التشبيه أيضا"ً ( ) ."
البداء عند الإمامية
جاء في لسان العرب بدا الشيء أي ظهر. والبداء استصواب شيء علم بعد أن لم يعلم وذلك على الله غير جائز ( ) .
وورد في التعريفات أن"البداء ظهور الرأي بعد أن لم يكن، والبدائية هم الذين جوزوا البداء على الله تعالى ( ) :"
والشهرستاني يذكر أن البداء على الله له معان: البداء في العلم وهو أن يظهر له خلاف ما علم. ويعقب على ذلك بقوله: ولا أظن عاقلا يعتقد هذا الاعتقاد، والبداء في الإرادة وهو أن يظهر له صواب على خلاف ما أراد وحكم. والبداء في الأمر وهو أن يأمر بشيء آخر بعده بخلاف ذلك ويعلق قائلًا: ومن لم يجوز النسخ ظن أن الأوامر المختلفة في الأوقات المختلفة متناسخة ( ) .
والإمام الأشعري يذكر اختلاف الروافض في جواز البداء على الله تعالى على ثلاث مقالات:
1ـ فالفرقة الأولى منهم يقولون إن الله تبدو له البداوات وأنه يريد أن يفعل الشيء في وقت من الأوقات ثم لا يحدثه لما يحدث له من البداء وأنه إذا أمر بشريعة ثم نسخها فإنما ذلك لأنه بدا له فيها، وأن ما علم أنه يكون ولم يطلع عليه أحدا من خلقه فجائز عليه البداء فيه، وما اطلع عليه عباده فلا يجوز عليه البداء فيه.
2ـ والفرقة الثانية منهم يزعمون أنه جائز على الله البداء فيما علم أنه يكون حتى لا يكون ، وجوزوا ذلك فيما اطلع عليه عباده وأنه لا يكون كما جوزوه فيما لم يطلع عليه عباده.
3ـ والفرقة الثالثة منهم يزعمون أنه لا يجوز على الله عز وجل البداء وينفون ذلك عنه تعالى ( ) .