وهذا يتضح من قراءة نص المادة الخامسة عشرة التي تدل على أن الدستور الإيراني وضع لدولة قومية وليس لدولة إسلامية، لأن للإسلام لغة واحدة بحكم أنها لغة القرآن الكريم الذي هو كلام الله تعالى ولغة السنة النبوية المطهرة التي هي بيان للقرآن فالإسلام واللغة العربية متلازمان أبدا ولا يجوز الفصل بينهما ناهيك عن إهمال اللغة العربية في مجتمع يدعي الإسلام يهدف من إهمالها القضاء على التراث الإسلامي المدون بها.
ولو كان الدستور الإيراني دستورًا لدولة إسلامية لوجب النص فيه على أن لغة الدولة هي اللغة العربية حتى وإن بقيت الفارسية لغة محلية.
ويزيد الطين بلة القسم الذي يؤديه أعضاء المجالس النيابية في برلمان الثورة الإسلامية المزعومة، فقد ورد في هذا القسم بضرورة أن يقسم النائب بالله القادر المتعال وبالقرآن الكريم وبشرفه الإنساني من أجل العبارة التي جاءت بالحرف في صيغة القسم: (بأن أكون حارسا لمكاسب الثورة الإسلامية للشعب الإيراني) فأين هذا النص مما ينبغي أن يكون عليه ولاة الأمر حين كان يوجههم الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ويقول: (أنت على ثغرة من ثغور الإسلام فلا يؤتين من قبلك) .
إن المستقرئ للدستور الإيراني يتأكد له أنه ليس دستورا إسلاميا، ولم ينبثق من عقيدة الإسلام. إن نص المادة الثانية عشرة تلزم مجلس الشورى بالتقيد التام بقواعد المذهب الجعفري ولا تجيز له سن أي قانون وفقا لقواعد أي من المذاهب الإسلامية الأخرى. والعجيب الغريب أن المشرع الإيراني لم يراع أن الشعوب الإيرانية بحكم تنوع قومياتها ومذاهبها الدينية لا تتبع مذهبا واحدا بعينه.