فهرس الكتاب

الصفحة 2518 من 7490

ويؤكد المؤلف أن هؤلاء المنافقين استغلوا أن الأحاديث النبوية، وأحداث السيرة كانت تتداول بين المسلمين بالرواية، دون أن تدوّن أو تكتب كالقرآن الكريم، لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك كي لا يختلط القرآن بغيره.

ولما جاء الخليفة عمر بن عبد العزيز رحمه الله، وهو من طبقة التابعين، أمر بتدوين السنة وجمعها، وتمحيصها، وتولى هذه المهمة الإمام محمد بن شهاب الزهري، المتوفى سنة 124هـ، واتخذ العلماء والمحدثون منهجًا صارمًا في رواية وقبول الأحاديث.

أما تدوين التاريخ والسيرة النبوية، فإن بدايته تمثلت في كتاب"سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، الذي كتبه محمد بن إسحاق، المتوفى سنة 151هـ، ويليه سيرة ابن هشام، المتوفى سنة 213هـ، ثم كتاب المغازي والسير للواقدي، المتوفى سنة 207هـ ، ويليه الطبقات الكبرى لابن سعد، المتوفى سنة 290هـ."

لكن هؤلاء المؤرخين وغيرهم لم يلتزموا منهج علماء الحديث في تحقيق الروايات، وترتب على ذلك تدوين بعض الأخبار الكاذبة ظنًا منهم أن الأمانة تقتضي تدوين ما انتهى إليه علمهم، ولو كانت رائحة الكذب تفوح منه.

وقد أشار المؤلف إلى كلام شيخ المؤرخين الإمام الطبري في مقدمة كتابه"تاريخ الأمم والملوك"حول إيراد جميع الروايات الصحيحة والمكذوبة على حد سواء، حيث يقول الطبري:".. فما يكن في كتابي هذا من خبر ذكرناه عن بعض الماضين مما يستنكره قارئه، أو يستشنعه سامعه من أجل أنه لم يعرف له وجهًا من الصحة، ولا معنى في الحقيقة، فليعلم أنه لم يؤت في ذلك من قبلنا، وإنما أتى من قبل بعض ناقليه إلينا، وإنا إنما أدينا ذلك على نحو ما أدي إلينا".

لكن المستشار البهنساوي يلفت في ص27 من كتابه إلى أن نفرًا من خصوم الإسلام في الغرب والشرق قد تصيدوا هذه الشناعات والروايات الكاذبة ليهدموا صرح الإسلام عن طريق التشكيك في رجاله الأمناء على دعوته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت