فهرس الكتاب

الصفحة 2541 من 7490

يحظى البعد الإقليمي بأهمية خاصة في السياسة الخارجية الإيرانية على مدى العصور، وقد اعتمدت إيران في توجهها الإقليمي على التأثير الفكري وتصدير فكر النضال ضد الاستعمار الحديث.وتمثل الهدف الأساسي أثناء هذه الفترة في تقديم إيران كنموذج مثالي ناجح على مستوى المنطقة، وكان العصر البهلوي هو العصر الوحيد الذي سعت إيران فيه للاستفادة من تركيا كنموذج بدلًا من أن تكون هي النموذج على مستوى المنطقة، وفي هذا النموذج كان أتاتورك هو المثال لرضا شاه.

إيران والتوجهات الإقليمية:

على مدى الثلاثة عقود الأخيرة طغت أربعة توجهات إقليمية على السياسة الخارجية الإيرانية هي:

1ـ الظهور في صورة النموذج عن طريق تشكيل حكومة حديثة قائمة على الدستور والمدنية والديمقراطية.

2ـ التوجه القومي ضد الاستعمار.

3ـ التوجه العالمي نحو نشر الإسلام.

4ـ التحالف مع الغرب والتحول إلى سياسة فرض الهيمنة العسكرية الإقليمية.

كان النموذجان الأولان يستخدمان حتى نجاح الثورة الإسلامية، فيما استخدم النموذج الثالث على يد الإمام الخميني ولكن لم تكن هناك إمكانية لتفعيله من ناحية التنظيم والتنفيذ حتى نجاح الثورة.

في النموذج الأول كان هدف النخبة الفكرية والتنفيذية خلق نموذج إيراني مؤثر على الساحتين الإقليمية والدولية، وكان دعاة هذا النموذج يطرحون شعارات الدستور والديمقراطية والمدنية، لكن بعد انقلاب رضا خان قامت إيران باحتذاء النموذج التركي، وهو ما بدا جليا في انضمامها إلى المعسكر الغربي في إطار حلف بغداد الإقليمي، وفي فترة تأميم النفط (1953) اتجهت إيران نحو القومية والنضال ضد الاستعمار، وقد أصبحت هذه الدولة، بالمزج بين عنصري الدين والتوجه القومي، نموذجًا للنضال ضد الاستعمار ممثلًا في قضية تأميم النفط.

ويتمثل النموذج الثالث الذي انتهجته إيران في كونها بؤرة العالم الإسلامي، إلا أن ثمة عقبات عدة حالت دون تنفيذ هذا التوجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت