فهرس الكتاب

الصفحة 2547 من 7490

الاعتبار الثاني: أن إيران تمر بمرحلة خطيرة حيث تقع تحت حصار من كل الجهات ويتعرض ذراعها في لبنان"حزب الله"إلى ضغوط واضحة، وهذا يعني حاجة إيران إلى رئيس براغماتي قادر على اللعب فوق الجبال لأخراج بلده من لعبة الأمم بأعظم الأرباح وأقل الخسائر، وهذا كله متحقق في رفسنجاني لا في أحمدي الرئيس الجديد ما الذي جرى؟ لقد كتبت سابقا أن التيار الإصلاحي قد فشل ولم يصنع شيئا، وفقد رئاسة مجلس الشورى ولم يعد الشارع الإيراني يثق بقدرة خاتمي ومجموعته على أداء شيء رغم إيمان أغلب الإيرانيين بطروحات خاتمي واحترامهم له. لكن هذا الشارع لا يستطيع الوقوف بانتظار الوعود، فأصيب أكثرهم بالاحباط، وخلت الساحة للمتشددين وهم أكثر تنظيما ولديهم أهم سلاح في إيران وهو موقع"المرشد"الذي يمثل لدى العقل الإيراني"الأمر الإلهي"الذي لا يجوز عصيانه فالولي الفقيه هو الناطق عن الإمام الغائب"المهدي"وفق عقيدتهم وبالتالي فإن عصيانه يعني الذهاب إلى النار"!"وبالتالي كانت الفرصة مواتية للمرشد خامنئي أن يتخلص من أقوى الشخصيات"خاتمي ومجموعته"ليصبح هو أعني المرشد"الأمبراطور أو الشاه"حيث تكتمل له حلقات السيطرة على البرلمان والرئاسة وصيانة الدستور ومنبر الجمعة وأغلب الإعلام والإعلام الرسمي"التلفزيون والاذاعة"وذلك باستخدام شاب اسمه"أحمدي".

نعم استغل المرشد نفوذه وصرح للإيرانيين أن التوجه إلى صناديق الاقتراع أمر"شرعي"لا بد منه، فهرولت الجموع البسيطة منصاعة إلى"الولي الفقيه"بينما أحجمت جموع من الإصلاحيين ومؤيديهم والليبراليين الذين راهنوا على خاتمي ولكنهم لا يستطيعون الرهان على رفسنجاني لأنهم يعرفونه جيدا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت