فهرس الكتاب

الصفحة 2552 من 7490

وبالنظر في مسألة تصدير الثورة يجب أن تتضح هذه المسألة، ما هي ماهية الثورة؟... وما هي أهداف الزعيم أو زعماء الثورة من هذه الظاهرة؟.. من وجهة نظر الإمام الخميني وأغلبية الإيرانيين كانت الثورة هي التحرر من الاستبداد والوصول إلى الحرية والديمقراطية، وفي نفس الوقت كان هناك نوع جديد من النظر تجاه بعض الأمور، ويمكن القول أن الثورة في الواقع كانت ثورة في فكر الإيرانيين وهذه المسألة يمكن التعبير عنها من الآية القرآنية: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) سورة الرعد آية 11.

كان الإمام الخميني يؤمن أنه قد تم تغيير فكر ومعتقدات الإيرانيين خلال العقود الأخيرة، وأنهم عادوا ينظرون مرة أخرى تجاه الإسلام بشكل جيد، وكانت هذه المسألة في رأيه دليلًا على أن الثورة الإسلامية ثورةً على كل شيء وتغير في رؤية الناس ومعتقداتهم.

واستيعاب فكرة الثورة بهذا الشكل معناه أن الثورة ليست بضاعة ولا سلعة بالقطع لكي نستطيع توريدها أو تصديرها. الثورة هي مشروع طويل الأجل تتشكل من خلاله أفكار ومعتقدات أمة مع الأخذ في الاعتبار سماتها الفكرية والقومية.. وبعبارة أخرى الثورة هي فكر وعقل.. الفكر سواء كان خيرا أم شرا متحرك لا يعرف الحدود، ويتميز بأنه ينتقل بسرعة.

اليوم وعلى أرض الواقع نحن نشاهد هذه الظاهرة بشكل واضح جدًا، فهناك كثير من الدول ليست بينها علاقات سياسية ولكن الأفكار موجودة بين مجتمعاتها ويمكنها أن تنتقل بسهولة من مكان إلى مكان.

وعلى سبيل المثال، فإن إيران لا تستطيع على الإطلاق أن تحول دون دخول الأفكار الغربية إليها، فهذه الأفكار تدخل إيران بأشكال مختلفة: وسائل إعلام ، ملابس، موسيقى، أغذية و...، والطريق الوحيد هو مواجهة بعض الأفكار الخاطئة وأن يُعرض على الناس الفكر الصحيح لكي يستطيعوا أن يختاروا أفضله بأنفسهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت