وتحاول الولايات المتحدة الأمريكية الآن أن تفرض الفكر الديمقراطي على الشرق الأوسط بقوة السلاح، فهل ستنجح في أن تستولي على قلوب الناس؟ يؤكد الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم على هذه المسألة باعتبارها واحدة من السنن الموجودة في الكون (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا) سورة مريم آية (96) فالقوة والسلاح لهما مدى محدود، أي أنه عندما يزول الضغط الناتج عن السلاح سيتبدد كل شيء، حتى البشر لا يستطيعون أن يُحملوا إلى الجنة بالقوة، لأن الله خلق الناس أحرارا ،ومنحهم حق الاختيار بين الحق والباطل... حتى أن الله سبحانه وتعالى يقول مخاطبًا الرسول صلى الله عليه وسلم: (لست عليهم بمصيطر) سورة الغاشية آية (22) .
ويجب الاعتراف أنه بعد مرور ربع قرن على انتصار الثورة الإسلامية، فإن كثيرا من الناس في العالم قد اتبعوا عبثًا ادعاءات"مؤامرة تصدير الثورة"، وهم يعرفون أنهم مستعمرون وأنهم أخفوا نواياهم المسمومة في قوالب جميلة من الديمقراطية وحقوق الإنسان، وأنهم اعتدوا على شعوب العالم المظلومة بحملات عسكرية.
منذ سنوات تعرف الشرقيون ومن بينهم المسلمون على مصطلح"الغزو الثقافي العربي"ووضعوا أبعاده موضع البحث في كتبهم ومؤلفاتهم بشكل منتظم وراحوا يعرضون سبل مواجهته.
وها هي الولايات المتحدة التي كانت تخيف الدول الإسلامية من تصدير الثورة الإسلامية، تقدم الآن على تصدير الديمقراطية بغزو عسكري، وهدفها من الديمقراطية خلق مناخ جديد في الدول الإسلامية لكي تأمن على مصالحها الطويلة الأجل في المنطقة بشكل أفضل وأكثر من ذي قبل.
ومنطق الولايات المتحدة هو إيجاد وسيلة لحفظ مصالحها في المنطقة،وفي الوقت نفسه الإفادة من الديكتاتوريات، الليبراليات، النظم العسكرية، والانقلابات وكثير من المفاهيم المتناقضة.