المرجع الديني الشيعي علي السيستاني من الشخصيات المثيرة للجدل في الحياة السياسية العراقية بعد الاحتلال، فهناك من يعتبر الرجل ورقة سياسية إيرانية في المرحلة الحالية!، وإذا سلمنا بهذه الرؤية فكيف نوفق بينها وبين موقفه الرافض للحكومة الدينية ومبدأ ولاية الفقيه؟، وإذا وضعنا السيستاني في زمرة الرافضين للاحتلال الأميركي، خصوصا أنه لم يوافق على مقابلة أي مسؤول أميركي، فكيف يتوافق هذا الموقف مع قبوله بمظلة الأمم المتحدة وهو يعلم تماما أنها غطاء للهيمنة السياسية الأميركية؟.
وإذا كان السيستاني قد رفض مقاومة الاحتلال ومنع الشيعة من رفع السلاح ضد قوات الاحتلال ، فلماذا لم يستنكر المذابح الأميركية في الفلوجة، أو التعذيب في سجن أبو غريب؟، إن أخطر ما يفعله السيستاني حاليا هو تحويل الجنوب العراقي لمقاطعة شيعية تابعة للجمهورية الإيرانية.. وفي التقرير التالي قراءة في الأهداف السياسية التي يسعى السيستاني إليها من خلال هذه المواقف المتناقضة.
للوصول إلى أهداف السيستاني ينبغي التعرف على حياة الرجل وآرائه السياسية والفكرية ،ومواقفه من الحالة العراقية بعد الاحتلال، ورؤية الدوائر السياسية والثقافية الأميركية له ولدوره المحتمل،وصولا إلى محاولة تفسير هذه المواقف وقراءة أبعادها المختلفة.
ولد السيستاني في إيران وتلقى علومه الشرعية في مدينة قم، ثم انتقل إلى العراق، وأقام في النجف لإكمال تحصيله، وتتلمذ على يد أحد علماء الشيعة وأبرز مراجعهم في العراق سابقا وهو أبو القاسم الخوئي، وقد وصل السيستاني إلى مرتبة الاجتهاد المطلق سنة 1380هـ، كما قام بتأليف العديد من الرسائل والدراسات في الفقه الشيعي.