فهرس الكتاب

الصفحة 2560 من 7490

أما الأمر الثاني فهو طبيعة الظروف السياسية والتاريخية الأخيرة لشيعة العراق، إذ دخلوا في مواجهة كبيرة مع نظام البعث أدت بهم إلى كوارث كبرى من خلال المذابح والتعذيب والإقصاء الذي طالهم، وفي ظل غياب التمثيل السياسي المشروع، وانتقال الأحزاب والتنظيمات أو المؤسسات السياسية إلى الخارج، وفي ظل الشعور بالظلم والتمييز الطائفي والإقصاء السياسي، وفي ضوء تنامي النزعة الدينية بشكل كبير، وجد الشيعة في المراجع الدينية طريقا للتعبير عن هويتهم الطائفية وتمسكهم بمذهبهم الديني وتعويضا عن الظروف السيئة التي تواجههم، وقد ازدادت هذه العلاقة إلى أن أصبح مراجع الشيعة بمثابة الدولة داخل الدولة، وعوضوا حالة الاختلال داخل المجتمع الشيعي في ظل حكم البعث، إذ يشير عدد من الباحثين في الشأن الشيعي العراقي إلى أن مراجع الشيعة في العراق على الرغم من دورهم التاريخي السياسي الكبير خاصة في مقاومة الاستعمار لم يكونوا يمتلكون هذه المنزلة القوية داخل المجتمع كما هو الحال اليوم، وكان السيستاني أحد أبرز المراجع الذين يتبعهم الناس ويقلدونهم في قضايا الدين ويأخذون بفتاواهم الشرعية والفقهية.

ولا تشير السيرة العلمية للسيستاني إلى وجود قراءات واهتمامات سياسية في المتابعة والتأليف، أو ممارسة سياسية سابقة مشهودة، بل على النقيض من ذلك فإن أغلب مؤلفاته أقرب إلى الطابع الفقهي الشرعي، على النقيض مثلا من محمد باقر الصدر أو الخميني وغيرهما من علماء الشيعة المعاصرين، كما أن أغلب اهتمام السيستاني كان إلى حين وفاة الخوئي في الدراسة والتدريس في النجف، بعيدا عن القضايا السياسية والفكرية وخصوصا في المقارنات بين الفقه الشيعي والفقه السني، والقانون الحديث، والفلسفة الغربية الحديثة، إلا أن هذه القراءات الفكرية والفلسفية معروفة لدى المدارس الشرعية الشيعية ولا تشكل رصيدا يذكر لتاريخ الرجل الفكري والسياسي.

فتاوى الاحتلال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت