فهرس الكتاب

الصفحة 2561 من 7490

ولم يشهد تاريخ حكم العراق العلماني ربط مصير الشعب العراقي بفتاوى زعامات دينية شيعية كانت أو سنية سوى في الفترة الأخيرة، فقد استطاعت الإدارة الأميركية وبعض رجال الحكومة العراقية الحالية من خلال تسخير فتاوى مرجعية النجف متمثلة بالسيد السيستاني تمرير مشروعها الاحتلالي للعراق، وقد خلقت عزلة السيد السيستاني طيلة العقود الماضية ـ والتي تعود لجذوره الفارسية ـ فارس أحلام العراقيين الشيعة، وقد لعب السيستاني دورا كبيرا في التأثير على موقف الشيعة العراقيين بعد الاحتلال، وبدأ مواقفه الجدلية بدعوة الشيعة إلى عدم مقاومة الاحتلال عسكريا، وكانت هذه الفتوى سببا رئيسا لاقتصار المقاومة المسلحة على أهل السنة.

وتعليقا على تلك الفتوى يقول المفكر الإسلامي الكويتي د. عبد الله النفيسي في دراسة له عن شيعة العراق: إن لدى السيستاني"حسبة إستراتيجية"تؤجل الاصطدام بالأميركيين، ربما لأن"الأزمة الثورية"التي توفر أجواء أفضل للصدام لم تنضج بعد في العراق، لكن فور أن تنضج سيحين موسم القطاف الشيعي . وحاليا تتكون المرجعية الدينية في النجف الأشرف من خمسة علماء دين كبار"آيات الله العظمى"، وهم السيد علي السيستاني"إيراني"والسيد محمد سعيد الحكيم"عراقي"والشيخ محمد إسحاق فياض"أفغاني"والشيخ بشير النجفي"باكستاني"، والسيد علاء الدين الغريفي"عراقي من أصل بحريني".

والواضح أن المرجعية أكبر من الحدود القومية لأن هؤلاء المراجع هم الذين استمع إليهم شيعة العراق في الشأن السياسي، وهم بزعامة السيد علي السيستاني، الذين حسموا كثيرا من المواقف لصالح العملية السياسية الحالية، وهم الذين حرموا على الشيعة الدخول في فتنة طائفية، وهم الذين وجهوا حكومة إبراهيم الجعفري إلى وجوب إدخال السنة في العملية السياسية كطرف أساسي ومحوري وليس بشكل جانبي أو على الهامش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت