وخلال العامين الماضيين تحولت النجف لتكون منطلق القرار السياسي في العراق رغم أنها حوزة دينية علمية لا علاقة لعلمائها بالسياسة، وقد تأسست النجف قبل نحو ألف عام بعد انتهاء الدولة البويهية وقيام الدولة السلجوقية، وتعزز موقعها الروحي لدى المسلمين الشيعة على مر السنين، وفي منتصف القرن التاسع عشر أجمع أكثرية علماء الشيعة على إعطاء النجف الصدارة وتمت لأول مرة الإشارة إلى منصب المرجع الأعلى، وكان أول من تسلم هذا المنصب الشيخ مرتضى الأنصاري.
وفي تاريخ العراق الحديث لعبت الحوزة ـ المدعومة من عشائر الجنوب والفرات الأوسط ـ دورا سياسيا مهما لعل أبرز معالمه ثورة العشرين التي اندلعت عام 1920 ضد الاحتلال البريطاني، كما ظهر ذلك واضحا في الآونة الأخيرة حين رفعت أطراف معينة شعارات تنادي بدور سياسي قيادي للحوزة، والعشائر عامل لا يستهان به في الأحداث السياسية في العراق، فقد سعى الاحتلال البريطاني إلى استخدام بعضها لتسهيل عملية السيطرة على العراق بعد الحرب العالمية الأولى،وحاول صدام حسين نفسه تسخيرها للذود عن نظامه، كما أولت قوات التحالف هذه الأيام اعتبارًا مهما للعامل العشائري.