وآثار مدرسة النجف صارت واضحة ليس في العراق فحسب،وإنما في بقية أنحاء العالم وحيث يوجد مسلمون شيعة، وفي البحرين مثلا بدأت الناس تلتزم بإرشادات المرجعية الدينية في النجف، حتى في إيران مركز الثقل بالنسبة إلى المدرسة الفقهية المؤمنة بنظرية ولاية الفقيه، فإن نفوذ السيد علي السيستاني بين المتدينين الإيرانيين في تصاعد مستمر، ويقول السيد منصور الجمري رئيس تحرير جريدة الوسط البحرينية: إنه معروف عن البحرينيين الشيعة حبهم وترابطهم الروحي مع جميع المدارس في العراق وإيران، ولكن بدا واضحا في الفترة الأخيرة انتشار النفوذ القادم من النجف بحكم التواصل المستمر وعامل اللغة العربية الذي يسهل توصيل الأفكار والمفاهيم لقاعدة أوسع من الناس، ومن المتوقع أن تتحرك الأمور مستقبلا باتجاه متصاعد خاصة فيما لو طلب الناس توجيها من الحوزة العلمية في النجف وفيما لو قررت المرجعية"التي تعتبر آراؤها استرشادية أساسا"أن تبدي وجهة نظرها في هذا الشأن أو ذلك.
وفي حين يرى البعض أن الأحزاب السياسية الشيعية لا تمثل الحوزة في النجف التي يجب أن تتولى هي تمثيل الشعب، ثمة علماء دين وشخصيات دينية واجتماعية يرون ضرورة النأي بالمرجعية عن النشاط السياسي، فالفريق الأول يدعو إلى اضطلاع الحوزة بدور يمكنها من تولي القيادة السياسية، بينما يعتقد الفريق الثاني بضرورة اقتصارها على النشاط الروحي وإصدار الفتاوى الدينية إضافة إلى إشرافها على العتبات المقدسة وجباية المال من أتباعها، ورغم تعدد وجهات النظر فإن الشيعة عمومًا لا يزالون تابعين لمراجعهم أو لنقل مرجعهم السيستاني وهو ليس صاحب موقف سياسي مباشر، بل إن هناك آخرين يشيرون عليه بالموقف تبعًا للمزاج السياسي العام، إضافة إلى حسابات أخرى ربما أدركوها أكثر من الرجل الذي يبدو أفضل تبحرًا في علوم الدين منه في علوم الدنيا، لاسيما مقتضيات المعارك السياسية.
إيران على الخط