فهرس الكتاب

الصفحة 2564 من 7490

ومن هذه الزاوية يدخل الإيرانيون على الخط عن طريق الرموز التي يحركونها من وراء ستار ومن خلال علاقات نسجت طوال السنوات الماضية بعد سقوط النظام، حيث دخل من إيران عدد من القادرين على إدارة اللعبة السياسية حيث تبدو استراتيجيتها مؤلفة من شقين: فهي تنظر بعين إلى طموحاتها، وتنظر بأخرى قلقة إلى الولايات المتحدة، آملة إما أن تدير الأحداث في العراق لمصلحتها، أو على الأقل أن تبقى القوات الأميركية تخوض في مستنقع العراق، فلا تعطي للولايات المتحدة الوقت ولا الفرصة لأن تغزو إيران على غرار ما فعلته في العراق.

إن إيران وإن كانت دولة جارة شريكة في المذهب، إلا أن هناك الكثير من مساحات الاختلاف والتنافس بين الشيعة العراقيين والإيرانيين على قيادة المذهب الشيعي، في ظل التنافس على المرجعية الدينية العلمية بين النجف وقم ويتوازى مع ذلك أن رؤية السيستاني أقرب إلى الشيعة المتصوفة التي تقوم على ابتعاد رجال الدين عن ممارسة شؤون الحكم والسياسة مباشرة، وأن يقتصر دورهم على الإرشاد الروحي والديني، في حين رؤية الخميني وصقور الجمهورية الإيرانية تقوم على مبدأ ولاية الفقيه ولاية عامة، وسيطرة العلماء والمرجعيات الشرعية على الحكم، بينما يقوم السيستاني بولاية الفقيه فقط على الشؤون الخاصة للناس ولا يقول بولاية الفقيه السياسية العامة، التي أسس ونظر لها الخميني مؤخرا.

ويمكن أن نلحظ من مواقفه السياسية أنه يؤيد الحكم الديمقراطي ولا يقول بالمرجعية الشرعية المباشرة على شؤون الحكم، كما هو الحال بالنسبة لخصمه اللدود مقتدى الصدر، ويبدو في كثير من آراء ومواقف السيستاني أنها تنزع إلى الابتعاد عن تكرار تجربة الحكم في إيران، وإلى عدم تورط رجال الدين الشيعة في قضايا الدولة والحكم بشكل مباشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت