قراءة المشهد العراقي إذن تبين أن طريق السيستاني ـ ومعه العديد من القوى السياسية الشيعية ـ طريق يمتاز بالحسابات السياسية المعقدة والحذر الشديد والخوف من إضاعة الفرصة في تحقيق هدف سياسي كبير وواضح، وهو قيام دولة شيعية يكون للنجف فيها دورها التوجيهي العالمي، ولإيران النفوذ وقطف الثمار.
مواجهات الأهواز.. لماذا الآن؟
سمير زكي البسيوني باحث في العلوم السياسية
مختارات إيرانية العدد 58 - مايو 2005
في الوقت الذي تحاول فيه إيران حشد تأييد المجتمع الدولي بخصوص الملف النووي الإيراني بعد تصاعد حدة التهديدات الأمريكية بشن ضربة عسكرية على إيران، وفي الوقت الذي تستعد فيه إيران لخوض اختبار صعب يتمثل في انتخابات رئاسة الجمهورية التاسعة في يونيو القادم، جاءت الأحداث الأخيرة بين قوات الأمن الإيرانية ومئات المتظاهرين العرب في منطقة الأهواز جنوب إيران، لتلقي بمزيد من التعقيد والأعباء ليس فقط على الحكومة الإصلاحية وهي في أواخر أيامها وإنما على كافة أركان نظام الجمهورية الإسلامية.
تبلغ مساحة مدينة الأهواز، وهي عاصمة إقليم خوزستان وسادس مدن إيران الكبرى، 375 ألف كيلومتر، وتحدها العراق من جهة الغرب والخليج العربي من جهة الجنوب الغربي فيما تحيطها من جهات الشمال والشرق والجنوب الشرقي جبال زاجروس التي يعتبرها الأهوازيون أنها خلقت على الدوام فاصلًا جغرافيًا يقوي من دعوتهم بأنه لا جامع يربطهم بالثقافة والهوية الإيرانية، ويشكل عرب الأهواز أكثر من 3 ملايين نسمة أي نحو 5 % من سكان إيران.
وتقطن الأغلبية العربية في مدينة الأهواز أحياء شعبية فقيرة ومكتظة بالسكان، ومن أهم هذه الأحياء: الملاشية ورفيش وكوت عبد الله وسيد خلف والدغاغلة، وتحاصر هذه الأغلبية القسم المرفه الراقي الذي تسكنه أقلية غير عربية، وتوصف هذه الأحياء دائمًا بأنها تمثل حزام الفقر العربي الاكثري الذي يطوق الوسط الراقي الأقلي لغير العرب.