ولهذا يتبادر إلى الذهن سؤال هامًا مفاده: هل خدع النظام الإيراني؟ جدوى هذا السؤال ترجع إلى أن إيران كانت تركز على مخطط غزو عسكري أمريكي أو إسرائيلي أو الاثنين معًا عبر الجو أو البحر أو الحدود مع العراق ولكنها فوجئت بثورة من الداخل يقوم بها الأهواز. ويبدو أن واشنطن وفق هذا الاحتمال قررت نقل المعركة إلى قلب الأراضي الإيرانية، والاعتماد على خيار التغيير من الداخل وهو ما يعرف باستراتيجية الثورة الشعبية أو ما عرف بثورة الألوان التي ظهرت في جورجيا واوكرانيا وقيرغيزستان.
وتقوم الخطة الأمريكية لتغيير النظام الإيراني على تعزيز المعارضة الداخلية ومساندتها حيث تقوم الولايات المتحدة بإعداد سيناريوهات تعبئة الرأي العام الإيراني في الداخل والاعتماد على الطلاب والشباب، وتقوم الولايات المتحدة بتفعيل المؤسسات التي تعنى بتقديم المساعدات المالية. ففي الوقت الذي كان فيه اللوبي المؤيد للمعارضة الإيرانية في مجلس النواب والشيوخ يعمل على إعداد (قانون تحرير إيران) كان الكونجرس يقرر صرف ميزانية إضافية لدعم المعارضة الإيرانية بمبلغ ثلاثة ملايين دولار.
ما يقوي هذا الاحتمال أيضًا محاولات واشنطن لعقد مؤتمر إيراني وطني على طريقة المؤتمر الوطني العراقي الذي جمعت فيه كل أطياف المعارضة العراقية في التسعينيات بقيادة أحمد الجلبي، وبالطبع تحاول الولايات المتحدة جمع قوى المعارضة الإيرانية في الخارج وإيجاد وسائل لاتصال هذه القوى مع المعارضة في الداخل لتأليب الرأي العام.