إن طبيعة الدور الذي مارسه حسين الحوثي، قبل تطور الأحداث إلى مستوى المواجهات مع الدولة، يدل على نوايا فعلية في إظهار الحركة كقوة سياسية مستقلة، كما هو الحال مع حزب الله في لبنان فاستقطاب الآلاف من الشباب والرجال ،وإنشاء العديد من المؤسسات التعليمية"المتعصبة"، ومظاهر إبراز القوة، وشراء مختلف أنواع الأسلحة وإنشاء التحصينات في مناطق مختلفة من صعدة ـ معقل الحركة، والتزود بالمؤن ـ التي ظهرت طيلة أيام المواجهات، والاحتياطات الأمنية التي أحاط نفسه وقيادة تنظيم"الشباب المؤمن"بها، والتواصل بجهات خارجية.
ولقد تبنت إيران ومنذ قيام الثورة الإسلامية مبدأ تصدير الثورة الشيعية إلى الوطن العربي والعالم الإسلامي، وبذلت الدبلوماسية والسفارة الإيرانية في صنعاء جهدا مكثفا لاستقطاب أتباع المذهب الزيدي منذ عام 1990 وصاحب ذلك رفع شعارات الثورة الإيرانية و"حزب الله"بل رفع علميهما، وإقامة الحسينيات وافتتاح العديد من المحلات التجارية والمكتبات والتسجيلات ذات المسميات الشيعية ونشر صور رموز شيعية كالخميني والصدر والسيستاني ورفسنجاني وحسن نصرالله وغيرهم، إضافة إلى لجوء العديد من شيعة العراق إلى اليمن تحت غطاء التدريس، مما سهل تغذية الروابط بين الداخل والخارج وهي روابط لم تقتصر فقط على البعد الفكري بل والعملي أيضا حيث أثبتت الأحداث الأخيرة وجود مقاتلين عراقيين في صفوف أتباع الحوثي، واكتشاف جثث لهم، واعتقال بعضهم.
وقد أشارت تقارير أمنية إلى أن للسفير العراقي باليمن، وعناصر أخرى استقدمها معه، دورا مباشرا في إعادة بناء التنظيمات الموالية لإيران في اليمن، في مقدمتها"الشباب المؤمن"وقد استقبل السفير خلال الفترة الماضية عناصر متورطة في تمرد الحوثي، بمن فيهم قيادات ناشطة ضمن مليشيات تنظيمه المسلح.
الحوثي وإيران