تذكرت، ايضا، جارنا المعدم النازح من الريف هربا من ظلم الاقطاعيين. حيث سمح له والدي ان يعيش في بستان اقطاعي مجاور لبيتنا . كان والدي مسؤولا عنه. ورغم صعوبة الظروف، فكان والدي يساعده بين الحين، والحين. في احدى المرات مازحته قائلا: لماذا لا تطلب مساعده من"السيد"فلان الذي يعيش في قصر مجاور؟ فلم يجب. بعد ايام مر جارنا، واشاح بوجهه عني، على غير عادته. فاخذتني سوء النيه وتوقعت انه تلقى مساعده دسمه، اغنته، عن مجاملتنا، وجعلته يتعالى علينا"يشيل خشمه". فمازحته بخبث: ماغني الا الله! يبين السيد اغناك؟ فرد، مرغما، مهموما، وبه من الحزن، واللوعه، والانكسار ماحيرني: ياغنى يا بطيخ! ريتني ما سمعت حجايتك. لو ادري ما دكيت بابه. خنقته العبره . ولكنه واصل كلامه: ذهبت اليه، وليتني لم اذهب. قلت له: مولانه، الغنى من الله، والحمد لله، الله غانيك. الله يزيدك، ويعليك. و،و،و. وما ان فهم طلبي بالمساعده حتى تغيرت ملامحه، وتبدلت اخلاقه، وصرخ في وجهي: ولك حمار ابن الحمار. انه حسبالي جاي تطيني حصة جدي. النوب جاي تريد تاخذ مني. هو انه شعندي.هذا حقي. هو النبي جدك لو جدي؟! وسمعت من الشتائم، والكلمات البذيئه، ما لم اسمعه الا على السنة السكارى وابناء الشوارع. خصم الحجي طردني طرده محترمه.