عندئذ رفض محسن بن علي الاعتراف بإمامة حسين إسماعيل، ونصّب نفسه إمامًا على طائفة المكارمة السليمانية، ورفض أن يسلم لحسين ما تحت يده من صلاحيات وأموال، ومقر الفرقة ومكاتبها، وبقي يؤم الناس في الجامع الكبير للطائفة.
ثم تطور الخلاف بينهما، وقام محسن باستخدام السحر في محاولته لصد منافسه من المركز الرئيس للطائفة والجامع. ولمّا أثر السحر في حسين ترك المركز الرئيس للطائفة ومسجدهم، وانتقل إلى موقع آخر مجاور يدعى"دحضة"بمدينة نجران، وبها مسجد جامع كبير للطائفة أيضًا. وقيل أن حسينًا ذهب إلى ساحر فكشف له حقيقة سحره، وفكه من السحر.
وصار المكارمة في حيرة من أمرهم بسبب هذا الخلاف، وهذا الانقسام الجديد في الطائفة، ولاسيما وأن هذين الشخصين تجمعهما صلة قرابة قوية.
أوجه الخلاف بين السليمانية والداودية
ينبع فكر المكارمة، والبهرة الداودية من منبع واحد، ويدينون بعقيدة واحدة، لكن ثمة خلافات نشأت مع الأيام، بعضها تنظيمي، وبعضها فكري، الأمر الذي جعل البهرة الداودية لا يعترفون بانتماء المكارمة إلى طائفة البهرة.
وفيما يلي أهم أوجه الخلاف بين الطائفتين:
1ـ ترى الداودية أن الداعي المطلق بعد داود بن عجب شاه الهندي، هو: داود بن قطب شاه، في حين يرى السليمانية أن الداعي المطلق هو سليمان بن الحسن الهندي، الذي ينتسبون إليه.
2ـ عندهم جميعًا عقيدة تسمى"الاستيداع والاستقرار"وهي أن الإمام إذا لم يكن مؤهلًا للإمامة، فإنها تنصرف إلى شخص آخر كمستودع للإمامة حتى يكون الإمام الأصلي مؤهلًا لها، فتنتقل إليه.
لكن الداودية ترى أن هذا يكون خاصًا بالأئمة فقط، وبعد غياب الإمام رفعت هذه النظرية، والدعاة الذين ينوبون عن الإمام لا يكون فيهم"الاستيداع والاستقرار".