فهرس الكتاب

الصفحة 2816 من 7490

وذهب العراقيون (سنة وشيعة) أبعد من ذلك عندما قالوا لإيران وبصريح العبارة أن الشيعة هم الذين يحكمون العراق الآن مستفيدين من واقع الأغلبية السكانية الذي يتمتعون به وبالاعتدال السياسي والديني الذي يميزهم عن الإسلاميين الرافضين للوجود الأميركي أو الرافعين لراية الحرب ضد الأميركان والغرب. غير أن العلامات والإيماءات والتعهدات الإيجابية التي صدرت من طهران بعد أن أبلغت بأن عليها أن تعمل ليل نهار لإنجاح حكم الشيعة للعراق طالما أن البعض يعتبر مثل هذا الأمر تصحيحًا لخطأ وقع فيه الشيعة العراقيون منذ أكثر من ثمانين عاما بعد ثورة العشرين الشهيرة ضد البريطانيين إثر رفضهم الانخراط في الحكم احتجاجًا على الاحتلال البريطاني لبلدهم، وهو الخطأ الذي كلفهم غيابا كاملا عن السلطة ومصادرة لحق شريحة واسعة من السياسيين والمثقفين في المشاركة بإدارة أمور البلاد طوال الفترة السابقة.

مسؤولية

وهناك اعتقاد راسخ لدى الكثير من العراقيين بأن إيران تتحمل القسط الأكبر في أعمال العنف التي تشهدها بلادهم حاليا فهي التي سمحت في البداية بتسرب جماعات القاعدة من أفغانستان وباكستان عبر أراضيها إلى بلادهم، وهي التي غضت النظر عن الكميات الرهيبة من المخدرات التي غزت أسواق العراق، وهي التي اشترت ثلثي المسروقات من الممتلكات الحكومية والأهلية العراقية، وهي التي زجت بآلاف الأفراد من مخابراتها إلى الساحة العراقية وهي التي لا تزال تجند الكثيرين وتقتل الكثيرين وكل الجهات التي تحمل اسم (الله) في العراق الآن (نحو تسع جهات حزبية لها مليشياتها المسلحة) لها علاقة بالمخابرات الإيرانية وتمول من قبلها. وهناك اتهامات لإيران بالتورط بسرقات النفط اليومية عن طريق شط العرب وأمور أخرى كثيرة تجعل من العراقيين الشيعة تحديدًا يرون في الدور الإيراني دور عدو لا صديق ويحملونها بالتالي القسط الأكبر من التحدي الذي يواجه التجربة العراقية الحالية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت