فهرس الكتاب

الصفحة 2874 من 7490

والخلاوي عبارة عن مدينة صغيرة يجتمع فيها الطلبة في معيشة كاملة، العمل الوحيد بها هو حفظ القرآن، ويأتي إلى هذه الخلاوي طلبة من كل السودان ومن الدول المجاورة يعيشون بها فترات تصل إلى 7 سنوات، ويستطيع مريد الطريقة أن يطلب من شيخها إعانات مادية لحياته، ومن هنا كانت الصلة الوثيقة بين الطرق والمجتمع، وفي داخل الطريقة نفسها تجد مؤسسات داخلية، وكأنها دولة مصغرة فهناك إدارة خاصة بالخلوة والمستشفى والمدرسة والمالية وغيرها ويوميا لهم تقارير إلى شيخ الطريقة وتعرف هذه العملية"بالمسيد"وهو إدارة أعمال مؤسسات الطريقة.

والملاحظ هنا في السودان أن شيوخ الطرق على درجات علمية كبيرة فبعضهم أستاذ الجامعة ومنهم من درس بلندن ويجيد عدة لغات، مثل الشيخ"حسن الفاتح قريب الله"الذي ألف أكثر من 100 كتاب أسهمت كثيرا في المدرسة الصوفية وأدبياتها، وطورت من الفكر الصوفي نفسه، وهناك أيضا من عمل سفيرا ووزيرا، مثل: الشيخ"كمال عمر"، وكان الرجل الثالث في زمن الرئيس الأسبق"جعفر نميري"، وبذلك استطاعت الصوفية أن تكسر الصورة الذهنية التي كانت مأخوذة عنها في أنها مجموعة من الدراويش والمجاذيب وسلكت مسلكا آخر استطاع بدوره أن يؤثر في السياسة السودانية نفسها، فهنا لا تتعجب أن ترى رجال السياسة يجتمعون برجال الصوفية للتباحث معهم في أمر جلل يخص البلاد، ودائما يأخذون بنصائحهم لما لهم من تأثير كبير على الناس، وعلى من يريد التقارب مع السودانيين والتأثير فيهم أن يدخل عبر بوابة الصوفية.

السوداني متصوف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت