فهرس الكتاب

الصفحة 2896 من 7490

وكانت زوجة جاويذان تعشق بابك ،فلما توفي زوجها موهت على أتباعه بأن روحه استقرت في بابك ، وأن زوجها ترك وصية يقول فيها عنه:"سيبلغ بنفسه وبكم أمرا لم يبلغه أحد ،ولا يبلغه بعده أحد ،وإنه يملك الأرض ويرد المزدكية ويعز ذليلكم ويرفع وضيعكم".

فصدقوها،ورضوا به زعيما .وبعد أن وجد بابك شيئًا من القوة والأتباع، بدأ بثورته سنة 201هـ في جبل البدين في أذربيجان، وقد ظهر في مدينة بفارس اسمها"خرّمة"بالقرب من أردبيل. مستغلًا المشكلات التي سبقت عهد المأمون، وعاصرت أعوامه الأولى، وعلى رأسها صراع المأمون وأخيه الأمين على الخلافة.

أخذ بابك يستولي على بعض القلاع ويحرز بعض النصر، والمأمون يرسل الجيوش لقتاله، ففي سنة 204هـ حدث قتال بين يحيى بن معاذ والي الجزيرة وبين بابك، ولم يظفر أحدهما بالآخر، ومات يحيى في العام التالي، واستمر قتال بابك من قبل والي أذربيجان وأرمينيا عيسى بن محمد بن أبي خالد الذي بعث حملة إلى بابك استمر تجهزها سنة كاملة لكنه هزم.

وولى المأمون على أذربيجان وأرمينيا زريق بن علي فندب أحمد بن الجنيد لقتال الخرمي، وذلك سنة 209هـ، فتمكن من أسر ابن الجنيد.

ثم ولى المأمون إبراهيم بن الفضل التجيبي على أذربيجانن فكان القتال مع بابك ضعيفًا، وفي سنة 212هـ، أرسل المأمون محمد بن حميد الطوسي، فتمكن بابك من قتله سنة 214، وكان لقتله أكبر الأثر في نفس المأمون، بل ونفوس المسلمين جميعًا، وقد رثاه أبو تمام في قصيدة مطلعها:

كذا فليجلّ الخطب وليفدح الأمر فليس لعينٍ لم يفض ماؤها عذر

ومما جاء فيها:

توفيت الآمال بعد محمدٍ وأصبح في شغل عن السفر السفر

فتى مات بين الطعن والضرب ميتة تقوم مقام النصر إن فاته النصر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت