وظل أمر بابك يقوى إلى أن أرسل له المأمون إسحاق بن إبراهيم سنة 218هـ، وهو العام الذي توفي فيه المأمون، فأحرز إسحاق نصرًا إلاّ أن أمر الخرمية بقي قويًّا، فجاء المعتصم ليتابع ما بدأه المأمون ، وقد كان اعتنق عدد من سكان الجبال مذهب الخرمية في تلك السنة، وأصبحت همذان وأصبهان تابعتين لبابك.
بدأ المعتصم عهده بإرسال جيش قوي بإمرة إسحاق بن إبراهيم إلى الخرمية، فانتصر عليهم، ثم سيّر إليهم جيشًا آخر سنة 220 ، بإمرة أبي سعيد محمد بن يوسف فأحرز نصرًا آخر، وجهز كذلك جيشًا بإمرة القائد التركي حيدر بن كاوس الأشروسني، المعروف باسم (الإفشين) ، وقد تعرّف هذا القائد قبل قتال الخرّمية على مناطقهم وطريقتهم في القتال التي غالبا ما كانت ليلًا وعلى شكل غارات سريعة، ونصب كمائن في الفجاج بين المرتفعات.
وبقي الإفشين سنتين كاملتين في قتال بابك، وتمكن من دخول مدينة"البذ"مقر بابك وحصنه المنيع في التاسع من رمضان سنة 222هـ.
وكان أتباع بابك عندما تحلّ بهم الهزيمة يلجؤون إلى بلاد الروم فيقيمون في المرتفعات، ويضمهم الروم إلى جنودهم الذين يرسلونهم لقتال المسلمين. وعندما حوصر بابك في"البذ"أرسل إلى ملك الروم تيوفيل بن ميخائيل يحثه على مهاجمة المسلمين، ويشجعه بأن الخليفة لم يبق لديه من الجند ما يكفي لحراسته ،إذ بعث بكل ما لديه إلى القتال في أذربيجان ضد الخرمية، وقد دفع هذا تيوفيل إلى الاعتداء على المسلمين.
وقبل ذلك كان بابك يراسل امبراطور الروم ميخائيل الثاني (والد تيوفيل) ويتحالف معه ضد المسلمين، ظنًا أن ذلك سيضعف الدولة ويفتح الجبهات عليها.