كان من نتائج حلف بابك وإمبراطور الروم، أن يسير تيوفيل على رأس مائة ألف من جنده، وسارت معه الخرّمية الذين التجأوا إلى بلاده، واتجه إلى حصن"زبطرة"فخرّب البلد، وسبى النساء، وقتل الذراري، وأخذ الأسرى، ومثّل بكل من وقع في يده. وفي ذلك الحصن أطلقت إحدى المسلمات صرختها الشهيرة"وا معتصاه".
ولما انتهى إمبراطور الروم ومن معه من الخرمية من"زبطرة"سار إلى ملاطية، فأغار على أهلها، وعلى حصون المسلمين. وهكذا هو دائمًا نهج الفرق المنحرفة يتحالفون مع أعداء الإسلام، ويوجهون سهامهم ضد المسلمين.
وعودة إلى بابك، وعلى الرغم من فراره من حصان"البذ"إلاّ أن الإفشين تمكن من إلقاء القبض عليه، وعلى أخيه عبد الله، وبعض أسرته، فحمله إلى سامراء مع بعض أتباعه، وكانت حينها مقرًا للمعتصم، وقتل بابك فيها سنة 223هـ ، ومن معه من أتباعه، وانتهت فتنة بابك الخرمي بعد أن أقضت مضاجع المسلمين أكثر من عشرين سنة، مخلفة حسب بعض المصادر 200 ألف قتيل من المسلمين، وأكثر من 100 ألف من الخرّمية، إضافة إلى إضعاف الدولة وشغلها عن مواصلة الفتوحات وقتال الروم.
وقد أشار المسعودي في كتابه مروج الذهب 3/473: إلى خطر هذه الحركة فقال:"وحمل رأس بابك إلى خراسان يطاف بها كل مدينة من مدنها وكورها لما كان في نفوس الناس من استفحال أمره وعظم شأنه وكثرة جنوده وإشرافه على إزالة ملك وقلب ملة وتبديلها".
أما الإفشين، فبعد انتصاره على بابك كبر شأنه عند المعتصم الذي ألبسه وشاحين بالجوهر، ووصله بعشرين ألف ألف درهم، وعشرة آلاف ألف يفرقها في عسكره، وعقد له على السند، إلاّ أن ذلك الود لم يدم طويلًا، إذ أن الإفشين لقي مصير بابك بعد حوالي ثلاث سنوات، وعلى يد المعتصم أيضًا.