وقد اختلف المؤرخون في السبب الذي جعل المعتصم يقتل الإفشين ويصلبه، فالرأي الأول ينفرد بالقول أن الإفشين تخاذل عن قتال بابك وكان يضمر موافقته على ضلالاته، وهذا ما جعل وطأة بابك وأنصاره تشتد على المسلمين، وهو ما جعل المعتصم يصلبه بإزاء بابك، وهذا ما ذهب إليه البغدادي وأبو حامد الغزالي، لكن عموم المؤرخين على غير ذلك، ويقولون أن الإفشين تفانى في قتال بابك وأنصاره، وأن قتله كان بعد قتل بابك بثلاث سنين، وتعددت تفسيراتهم لذلك.
ـ فمنهم من قال أن المعتصم غضب على الإفشين في سنة 225هـ بسبب تصرفات مالية، وقد ذكر ذلك ابن الأثير، فقد أمر المعتصم بحبسه، ومات في الحبس، ثم أخرج ميتًا فصلب في باب العامة.
ـ ومنهم من ذهب إلى أن الإفشين انقلب على المعتصم وعلى دولة الإسلام، وأخذ يدبر المؤامرات، ويدعوا سرًا للانقضاض على الخلافة، وقال هذا الفريق أن المازيار صاحب جبال طبرستان ( ) الذي أعلن العصيان وخلع المعتصم، أقَرّ بأن خروجه وعصيانه كان بتحريض من الإفشين، وأنهما على مذهب الثنوية والمجوس كما ذكر ذلك المسعودي في مروج الذهب.
ـ ويذكر بعضهم ومنهم التبريزي شارح ديوان أبي تمام أن الإفشين لم يكن كافرًا ولا منافقًا، غير أن الحساد أفسدوا بينه وبين المعتصم،وصوّروه للخليفة بمظهر المعادي له، وقالوا للإفشين أن المعتصم عازم على القبض عليك.
للاستزادة:
1ـ الشعوبية نشأتها وتطورها ـ د.نزار الحديثي وسعيد الحديثي ص 47
2ـ التاريخ الإسلامي (الدولة العباسية) ج 1 ـ محمود شاكر ص 206 ـ 222
3ـ الوجيز في تاريخ الإسلام والمسلمين ـ د. أمير عبد العزيز ص 571 ـ 576
4ـ الفرق بين الفرق ـ الإمام عبد القاهر البغدادي ص 266
5ـ فضائح الباطنية ـ الإمام أبو حامد الغزالي ص 14
6ـ القرامطة ـ الإمام عبد الرحمن بن الجوزي ص 47
7ـ حركات فارسية مدمرة ضد الإسلام والمسلمين ـ د. أحمد شلبي ص 109
مواقف المفكرين - 12 -