وأما أهل السنة فعندهم أدلة كثيرة على معتقدهم منسوبة إلى الأئمة الثقات وكثير منها منسوبة بالأسانيد الصحيحة إلى سيدنا علي رضي الله عنه وعلماء أهل البيت لا يمكنهم الطعن في شيء منها.
وأما شبهات المبتدعة واستناداتهم التي يستندون إليها قلا يقبلها منهم إلى جاهل غير مطلع على كتب الأئمة الذين يكون المرجع إليهم عند الاختلاف.. وأما العالم بالمعرفة والإطلاع فإنه يزيف لهم كل دليل يستندون إليه مخالفا لمذهب أهل السنة ويقيم لهم على ذلك الحجج الواضحة والبراهين الفاضحة.
فالعاقل لا يتعب نفسه معهم في المناظرة قبل تمهيد الأمر على الوجه الذي ذكرناه.. ولا بد أن يقرر لخصمه أنه إذا حصل اختلاف في معاني بعض الآيات والأحاديث يكون المرجع في تفسير ذلك وبيانه تفاسير الأئمة المشهورين بالعلم المعرفة والإتقان وشروح الأحاديث المنسوبة أيضًا للأئمة المشهورين بالعلم والمعرفة والإتقان ولا يفسر شيئًا من الآيات والأحاديث بالرأي قبل معرفة كلام الأئمة المذكورين، فإن الأخذ بظواهر الآيات والأحاديث قبل عرضها على كلام الأئمة أصل من أصول الكفر كما صرح بذلك كثير من الأئمة منهم الإمام السنوسي في شرحه على (أم البراهين) فلا يجوز تفسير شئ من الآيات والأحاديث بالرأي ولا حملها على معان لم ينص عليها الأئمة المعتبرون.