ويخطئ المؤلف في هذا المبحث عندما يجزم بانتساب الحكام العبيديين إلى آل النبي صلى الله عليه وسلم معتبرًا أنهم من أبناء إسماعيل بن جعفر الصادق، وأن التشكيك بنسبهم الحقيقي يعود إلى تكتمهم وخوفهم الشديد من السلطات العباسية.
الثاني: الطور المصري الأول، ويبدأ هذا الطور من قيام المعز، رابع الحكام العبيديين، بإرسال حملة بقيادة جوهر الصقلي لاحتلال مصر، مستغلًا تدهور أحوال الدولة الإخشيدية في مصر، وقد استطاع العبيديون احتلال مصر سنة 358هـ، ومنها انطلقوا محاولين احتلال الشام والعراق، وإسقاط دولة الخلافة العباسية.
وظل هذا الطور مستمرًا إلى نهاية عهد العزيز بالله، خامس حكام العبيديين سنة 386هـ، وقدوم ابنه الملقب بالحاكم بأمر الله، وكان حينها طفلًا صغيرًا لا يعقل.
الثالث: الطور المصري الثاني، الذي بدأ بتولي الحاكم مقاليد الحكم، وقد اتسمت أعمال هذا الحاكم بالتناقض الشديد، الأمر الذي جعل الآراء تختلف حوله اختلافًا كبيرًا. ويعزو د. زكار ذلك (ص99) إلى أن"الحاكم اتبع سياسة دينية خاصة، وكان باعثه هو محاولة إنشاء عقيدة جديدة، أو بالأحرى تحقيق ما استهدفته الحركة الإسماعيلية في الوصول إلى إعلان قيامة عظمى تلغي جميع الديانات والشرائع القائمة، وتحرر الإنسان من ربقتها، وتكشف للإنسان صور حقائق العلوم والمعارف، إنما الآن ليس بوساطة"الإمام القائم عليه السلام سابع النطقاء"ذوي العزم، بل بوساطة"الإله الواحد"الذي ينزل من عليائه إلى الأرض فتجلى لبعض الوقت ناسوتيًا في شخصية عرفها الناس باسم الإمام الحاكم".