فهرس الكتاب

الصفحة 2924 من 7490

ويقدم المؤلف المزيد من المعلومات حول تأليه الحاكم، وهي العقيدة التي تمحورت حولها عقيدة الدروز، التي خرجت هي الأخرى من رحم الإسماعيلية، فيقول:"ومهما يكن الحال يبدو أن الحاكم أراد أن يجمع الناس على عقيدة واحدة طوعًا أو كرهًا، وأنه بالنظر للمعارضة الشديدة التي لقيها، ثم في سبيل نجاح حركته أراد أن يزلزل أركان دولته في مصر ومجتمعه، فكان يصدر الأوامر الغريبة ثم يلغيها ويصدر غيرها وهكذا، فلعله استهدف إقناع الناس أنه وحده فعال لما يريد".

من أجل إعلان ألوهيته ـ عياذًا بالله ـ عمد الحاكم بأمر الله إلى البطش، ذلك أن هذه الفكرة الشيطانية لا يمكن أن تصمد أمام منطق العقل. يقول د. زكار:

"ولم يكتف الحاكم بالأخذ بهذه الوسيلة (التناقض في إصدار الأوامر) بل عمد إلى الإكثار من سفك الدماء، خاصة دماء كبار رجالات الدولة، ولعلّه أراد من وراء ذلك إزالة رجال العقيدة القائمة لإحلال أتباع العقيدة الجديدة محلهم، ثم الإيحاء أنه هو وحده قادر على أخذ الحياة ممن يشاء ساعة يشاء، له الحق في ذلك كاملًا دون اعتراض..".

وعودة إلى الدروز الذين قام مذهبهم أساسًا على الاعتقاد بألوهية الحاكم، فإنه لما قتل الحاكم على يد أخته ست الملك بالتعاون مع عدد من قادة الجيش ورجالات الدولة،اعتقد الدروز أن الحاكم لم يمت، إنما"ارتفع من الأرض وعاد إلى طبيعته اللاهوتية في حين توحي بعض الكتابات الدرزية المبكرة أنه تغيب بفعل رغبته ومحض إرادته..".

وفيما يتعلق باختفاء الحاكم أو غيبته التي يؤمن بها الدروز، فإن فكرة"الغيبة"تعد قاسمًا مشتركًا عند الشيعة عمومًا، وعند الإسماعيلية على وجه الخصوص يقول المؤلف:"هذا ولعقيدة الغيبة ـ على أنواعها ـ مكانة خاصة في الفكر الشيعي عامة والإسماعيلي خاصة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت