وعندما التقى علي بن الفضل بداعي الدعاة الإسماعيليين فيروز، أعلن عن"قيامة كبرى"وقال لأصحابه:"أنا الإمام المهدي الذي كنت دعوتكم إليه، فاحلقوا رؤوسكم"فحلق منهم قدر مائة ألف نفس يظنون أن ذلك شيء من الدين، وأباح لهم ما حرم عليهم، وقال:"إنما الجنة التي ذكرها الله في كتابه هي الدخول في اللذات المكتومات عن هذا الخلق المنكود... وقد أبحت لكم إظهارها"فصدقوه، وانتهكوا المحارم، ونسخ لهم الشرائع وادّعى بعد ذلك أنه نبي نسخ الله تعالى به نبوة محمد صلى الله عليه وسلم.
وقد أمر علي بن الفضل الجواري أن يضربن بالدفوف على المنبر، ويغنين بشعر قاله، منه:
خذي الدف يا هذه واضربي وغني هزاريك ثم اطربي
تولى نبي بني هاشم وهذا نبي بني يعرب
لكن نبي مضى شرعة وهذى شرائع هذا النبي
فقد حط عنا فروض الصلاة وحط الصيام فلم تتعب
إذا الناس صلوا فلا تنهضي وإن صوموا فكلي واشربي
ولا تطلبي السعي عند الصفا ولا زورة القبر في يثرب
ويتساءل المؤلف في نهاية حديثة عن قرامطة اليمن عن السبب الذي يجعل دعاة القرامطة يلقون استجابة عالية من الناس في الوقت الذي لا يقدمون لهم أية برامج اقتصادية أو اجتماعية، ومن وجهة نظر المؤلف فإن الإجابة على هذا التساؤل هي اتقان القرامطة والإسماعيلية"لفن استغلال الصراع الطبقي"، مستشهدًا بشعر علي بن الفضل الذي بدت منه ريح العصبية القبلية بشكل واضح.
ويحدثنا د. زكار عن نهاية القرامطة في اليمن، فبعدما أعلن علي بن الفضل ما أعلنه، دخل في صراع مع ابن حوشب، استغله حكام اليمن، واستولوا على حصونهما، ومات ابن الفضل بعد عدة شهور من موت ابن حوشب سنة 303هـ،"وهكذا طويت هذه الصفحة من تاريخ القرامطة دون أن تترك أية آثار لها صفة الديمومة الإيجابية النافعة، أو الملهمة".
4ـ قرامطة الإحساء والبحرين