وأضاف شامل بنو أنه علاوة على ذلك، فإنه ضمن أية منافسة سياسية سواء في الشيشان أو المناطق المحيطة بها عادة ما تستخدم الأطراف شعارات إسلامية للحديث عن نفسها وتقديم أطروحاتها، والأمر الهام في هذا السياق هو معرفة المنابع التي تستقي منها مثل هذه الشعارات التي غالبًا ما تكشف عن طريقة تفكير أصحابها وتوجهاتهم، واعترف بنو بأن هيئة الفتوى في جمهورية الشيشان ورغم أنها قد تكون أكثر المؤسسات الداعمة للديمقراطية إلا أنها لا تحظى إلا بأضعف تأثير على الصعيد الشعبي نظرًا لأن غالبية السكان الشيشان ينظرون إليها باعتبارها كيانًا مواليًا للحكومة التي هي بدورها موالية لموسكو.
وشدد المحلل الشيشاني على أن مؤسسة الإفتاء تعتبر بالفعل هي أضعف الحلقات في سلسلة القوى الإسلامية المتنافسة على الساحة الداخلية في الشيشان، وأرجع ذلك لبعض العوامل، منها أن القيادات الدينية في هذه المؤسسة لا يتم اختيارها بالانتخاب وإنما يفرضون من قبل الإدارة الحاكمة، كما أن لهم دورًا في تعميق الهوة بين الشعب الشيشاني من جهة والإدارة الحاكمة من جهة ثانية.
ويتطرق المحلل الشيشاني للقوة الثانية في التأثير على المجتمع الشيشاني، ألا وهي الطرق الصوفية، فيقول إنها تمارس بالفعل تأثيرًا لا يمكن تجاهله، وذلك ليس فقط لما يتمتع به قادتها ومشايخها من نفوذ وسلطة في نفوس أبناء الشيشان، ولكن لأن موقفهم من مؤسسة الإفتاء الرسمية دائمًا ما يتسم في الظاهر بالرفض الواضح مما جعل مشايخ الطرق الصوفية يحظون بمكانة كبيرة في الشارع الشيشاني وقد شهد العقد الأخير تغلغلًا ملموسًا للإسلاميين الذين يتبنون المنهج السلفي الرافض للمؤسسة الدينية الرسمية من جهة وللطرق الصوفية من جهة أخرى.
الصوفية والقومية