فهرس الكتاب

الصفحة 2943 من 7490

وقضية الشيشان من أكثر القضايا في العالم زخما وصخبا، وهي شاهد أساسي على فشل وسائل التقدم العسكري في إسكات الصرخة القومية الشيشانية، فتاريخ الصراع ليس وليد ثلاثين سنة إنما منذ عام 1722 ولم يتمخض الصراع إلى حروب مفتوحة إلا في نهايات القرن الثامن عشر وتحديدا بانفلات يد روسيا نحو المناطق الإسلامية القوقازية، وقضية الصراع الشيشاني الروسي تسمى وفق الترتيب الأكاديمي بالصراعات الاجتماعية الممتدة، بمعنى أن لها سمات يدخل فيها الدين والإثنية والقومية، ويصعب فيها التسويات كما في صراعات أخرى لا تحمل هذا الانطباع، وهذا الصراع أخذ شكلا سياسيا منذ 1785 مع ثورة الإمام منصور، الذي قاد أول ثورة في شمال القوقاز وقد مر بثلاث مراحل: القيصرية، والشيوعية والفدرالية.

ووفقا لرؤية الباحث الشيشاني مراد رحمانوف فإن الحرب الأولى والتي انهزمت فيها روسيا شكلت نوعا من الخلخلة في المجتمع، ومن 1995 لنهاية حقبة الحرب الأولى برز تيار من المجاهدين تشكل من هؤلاء القادمين من أفغانستان ويتشكلون من مجاهدي الجيل الأول للمقاتلين العرب في بلاد الأفغان، وهؤلاء حملوا معهم أفكار تيارات السلفية الجهادية والتي بدأت في الانتشار بالشيشان، هذا التيار حين دخل أراضي القوقاز كان لديه تصور بضرورة فتح ملاذ آمن أو جبهة لاستكمال صراعهم التاريخي الممتد والعالمي، وكانت أجندة هذا التيار مختلفة عن أجندة التيار القومي الشيشاني مما أنذر ببروز الحقبة الثالثة التي بدأت منذ دخولهم داغستان في 1999.

وإذا كان التيار الجهادي السلفي هو الأكثر ظهورًا من الناحية الإعلامية في الفترة الحالية، فإن الطرق الصوفية تضرب بفرقها في جذور الأرض الشيشانية، فالشيشان تتميز بطبيعتها المجتمعية، وتاريخيا الشيشان هي صوفية،والصوفيون منقسمون إلى قسين، النقشبندية والقادرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت