فهرس الكتاب

الصفحة 2945 من 7490

ما كنت أصدق.. لولا أن شاهدت،ورأيت، وحضرت بنفسي.. طقوس دينية غريبة..! صراخ، وعويل.. نواح، وبكاء، ونحيب حتى الفجر.. في حي الجمالية بجوار ضريح سيدنا الحسين وفي وسط المباني الأثرية.. حارة ضيقة جدا طويلة تشبه الممر ذو مدخل على هيئة"قبو"مبني بالطوب الحجري القديم، والمبني به معظم المنازل، والحانات الموجودة.. هناك في قاعة كبيرة أسفل دار للأيتام تضم 45 طفلا لقيطا تؤدي هذه الطقوس.

حملنا آلة التصوير وجهاز الكاسيت، ذهبنا إلى هذا المكان. في التاسعة والنصف مساء.. جاء الخادم يحمل مبخرة وطاف داخل القاعة حتى ملأ المكان بدخان البخور، وهو يصلي ويسلم على رسول الله بصوت مرتفع، وتوافد المريدون وهم من مختلف فئات المجتمع كتاب سيناريو، وموظفون، وحرفيون، وكل من يأتي يتجه إلى حيث مقعد الشيخ مكون من سجادة، ومسند كبير ويسجد سجدة واحدة ويأخذ مكانا له في القاعة. كان الضوء في هذه اللحظات خافتا.. ثم أضاءت جميع الأنواع والنجف فأصبحت الإضاءة لا تتحملها العين.

وفي العاشرة.. جاء صوت جلجل أركان المكان قائلا"الله"وصدى الصوت يردد الله..الله..الله فهب الجميع ويصل عددهم حوالي 300 من الرجال والسيدات والأطفال صغار السن ووقفوا صفوفا وجاء الشيخ أحمد صيام يرتدي عمامة محبوكة كعمامة الشيعة في إيران ولكن بيضاء، وجلبابا وعباءة ناصعة البياض، وشرابا وحذاء أبيض ومد يده يصافح الجميع، ويقوم كل فرد بالتقبيل على ظهر يد الشيخ وفي كفه، وكأنه ينهل من يده، وفعلت بالطبع كما فعل الآخرون..

وجلس الشيخ في المكان المخصص له، وأومأ برأسه فجلسنا وأمسك بالميكروفون وخفتت الإضاءة قليلا وبصوت مرتفع رتل الحاضرون سورة الفاتحة ثلاث مرات.. ثم هب الشيخ واقفا وهو ما زال ممسكا بالمايك والجميع حوله على هيئة حلقات متسعة..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت