ومن جملة ما اعتقده الشيعة في الإمامة أنها وراثية في أبناء علي رضي الله عنه، وتنتقل من الإمام إلى أكبر أبنائه، وهو الأمر الذي لم يتحقق دائمًا، وكان الشيعة يحيدون عن ذلك أحيانًا تحقيقًا لأهداف معينة.
ولعلنا نتناول هنا إحدى الحالات التي حاد فيها الشيعة عن نقل الإمامة إلى الابن الأكبر للإمام، وتمثلت في نقلها من الإمام الحسن وهو الثاني في ترتيب الأئمة الاثنى عشر عند الشيعة ( ) إلى شقيقه الإمام الحسين، وهو الإمام الثالث، بدلًا من نقلها إلى أكبر أبناء الحسن، ثم حصرها في ذرية الحسين، واختيار أحد أبناء الحسين وهو علي زين العابدين، وجعله الإمام الرابع دون غيره، ولم يكن هو أكبر أبناء الحسين، وكانوا يهدفون من وراء ذلك إلى:
1ـ إن الشيعة كرهوا ميل الإمام الحسن إلى الصلح مع معاوية، وتنازله عن الخلافه من أجل حقن دماء المسلمين، لذلك أطلقوا عليه اسم"مذل المؤمنين"أو"خاذل المؤمنين". يجب أن تحيل على كتبهم في الحاشية لأن المجلة علمية متخصصة
وحاولوا قتله كما مّر معنا في إحدى مقالات هذه الزاوية في العدد 21، لكن الله نجاه منهم، وفضلوا عليه أخاه الحسين، الذي كان يميل إلى القتال وخرج على يزيد بن معاوية، ثم استشهد رضي الله عنه سنة 61هـ.
2ـ إن الإمام علي بن الحسين المعروف بالسّجاد أو زين العابدين،أمه فارسية، هي شاه زنان أو (شهربانو) ابنة يزدجرد الثالث، آخر ملوك الفرس، الساسانيين وقد بات واضحًا تعظيم الشيعة للعنصر الفارسي، ونقل الإمامة من الحسين إلى زين العابدين لأن أمه كانت فارسية.