حدث ما كان متوقعًا. فشل العرب السنة في إسقاط الدستور العراقي. والحسم كان في محافظة نينوى التي تتداخل فيها الأثنيات والمواقف والنفوذ. وبغض النظر عن اسباب عدم تمكن العرب السنة من تحقيق أكثرية الثلثين من الناخبين المطلوبة لاسقاط الدستور في نينوى (موقف الحزب الاسلامي أو سلطة الأكراد أو حقيقة الديموغرافيا) فالنتيجة أن الدستور الجديد بات واقعًا محوريًا في تحديد مستقبل العراق.
لكن الحقيقة الأخرى المحورية التي أكدها التصويت على الدستور هو أن اكثرية السنة يرفضونه. وحتى في نينوى صوت أكثر من 55% من الناخبين ضد الدستور. والنتيجة أن العراق ما زال يواجه أزمة الانقسام بين أكثرية تؤيد العملية السياسية وأقلية ترفضها على انها وسيلة لتهميشهم.
وتلك معضلة. فمن ناحية، حظي الدستور بتأييد ما يزيد عن 70% من سكان العراق. وفي هذه النتيجة تكريس لشرعية النظام السياسي الذي سيتصدى الآن لمسؤولية الخطوات الرئيسة القادمة التي نص عليها قانون ادارة الدولة المؤقت، وعلى رأس ذلك اجراء انتخابات جديدة في أواخر العام الحالي. ومن ناحية اخرى، بدا واضحًا أن العرب السنة لا يؤيدون الدستور، ما يعني أن التقدم في عملية بناء النظام السياسي الجديد سيواجه عائق ذلك الموقف ان لم يتم التوصل الى تسوية مقبولة نتيجتها دعم العرب السنة لها.
بيد أن مسؤولية القوى السياسية العراقية كافة تتجاوز الخطوات التنفيذية اللاحقة لاقرار الدستور. التحدي الأكبر هو العمل على إنهاء حالة الاستقطاب وعملية التمترس المذهبي والعرقي من خلال السعي نحو اعادة صياغة المواقف بما يضمن تلاقيا على حد أدنى هدفه وقف حالة الفوضى والعبثية والارهاب التي حالت حتى الآن دون العراق وحقه في الأمن والاستقرار.
ثمة حاجة ماسة لأن تبادر القوى الحاكمة في العراق الآن باتجاه تلك التي ما زالت تتهجس من مآلات العملية السياسية في العراق الجديد.