وكلما اراد خامنئي ان يظهر سلطته ويمارس حقه الدستوري، كلما تصدى له الخميني الذي ظل منحازا الى جانب رئيس الوزراء مير حسين موسوي، وربما بسبب هذا الصراع المكتوم عمل خامنئي على الغاء منصب رئيس الوزراء في الدستور أواخر حياة الخميني. ومن تلك اللحظة تبلورت الميول التسلطية لدى خامنئي. غير انها اخذت منحى آخر مع وفاة الخميني، فلم يكن خامنئي قط من ضمن قائمة المرشحين لخلافته، أولا لأنه لم يكن مرجعا دينيا، وثانيا بسبب رفض مجلس الخبراء تسليم منصب المرشد الى رجل في عمره ومكانته الدينية المتدنية (كان ساعتها حجة الاسلام) .
غير ان هاشمي رفسنجاني، الذي كان ساعتها من المقربين من خامنئي، جعل ما بدا مستحيلا، ممكنا ومحققا، وذلك بإقصاء منتظري المنافس اللدود لخامنئي. ويوم وفاة الخميني، عقد مجلس الخبراء اجتماعا طارئا تم خلاله التصويت مرتين لاختيار ثلاثة، وبعد ذلك خمسة من الفقهاء بدلا من مرشد واحد، لخلافة الخميني، غير ان المجلس فشل في التوصل الى صيغة تحظى بتأييد أغلبية أعضائه. عندئذ وقف رفسنجاني ليقول ان الامام الخميني قد أوصى قبل وفاته بأيام، بتسليم مسؤولية قيادة البلاد الى خامنئي، وقد ايده في ذلك أحمد الخميني. ورغم ان 54 عضوا من اعضاء المجلس البالغ عددهم 84 نائبا، صوتوا لخامنئي، الا ان رفسنجاني اعتبر ذلك كافيا لاعطاء الصفة الشرعية لانتخاب خامنئي، علما بأن رفسنجاني كان قد انتخب قبل ذلك بشهر واحد رئيسا للجمهورية.
ومنذ ذلك الحين ولمدة خمس سنوات اي الى السنة الاولى للدورة الثانية لرئاسة رفسنجاني، ظلت شراكة خامنئي ورفسنجاني في ادارة البلاد، فوق اي شبهة، وصمدت امام تحديات كبيرة. وهي عادت هذا الاسبوع الى سابق عهدها، فيما لا يزال خامنئي ينشد القصائد بمضامين عن الحب والغرام وفقا للمعايير الصوفية.
خامنئي يفوض رفسنجاني جزءا من سلطاته الرقابية على حكومة أحمدي نجاد والبرلمان
لندن: علي نوري زاده اسطنبول: كارل فيك