فهرس الكتاب

الصفحة 3064 من 7490

تصاعد هجوم حلفاء إيران على سوريا، في السلطة العراقية، مع استلام نجَاد للسلطة في إيران، في الوقت الذي كانت تتحضر فيه القيادة الإيرانية، بصمت وتقية، لإعلان تمردها على الترويكا الأوروبية بشان مسألة التصنيع النووي. وبدا واضحًا أن الأوراق التي في يد الإيرانيين تتزايد يوما بعد الآخر، وآخر الأوراق، تلك، هي سوريا نفسها، والدليل تنمّر واستئساد حلفائها على حليفها هي: الجمهورية العربية السورية!.

وكأن القسمة بين الأميركيين والإيرانيين في موضوع الجنوب العراقي تحوّل اقتسامًا للموقف من الموضوع السوري، لكن الأخير لم يُحسم بعد على ما يبدو، فاضطرت إيران إلى استعادة الورقة الجنوبية العراقية، وتحديدًا بوجه البريطانيين المعارضين للمشروع النووي الإيراني، فهبَت"مقاومة"مباغتة في الجنوب،مترافقة مع تهديد الترويكا لإيران، بوجه الأوروبيين، فدمرت دبابتان بريطانيتان وأسرَ جنديان بريطانيان تم تحريرهما فيما بعد عبر هجوم بريطاني.

لم يعد من شك في أن إيران تقول للأميركيين: أستطيع إضعاف سوريا وإنهاكها وتحويل الأنظار إليها، عبر هجوم حلفائي العراقيين عليها. وهو سرّ الاستدارة الإيرانية للورقة الجنوبية بعدما بدا أن"ذبح"الحليف السوري لن يكون كافيا لسكوت أميركا. ومعها الأوروبيون، على الطموح النووي الإيراني!

هنا، وفي هذه النقطة بالتحديد، صار المكان ملائما ليرتكب السوريون أكثر من خطأ. والخطأ الأول في"اليقين"السوري من أن إيران الألفية الثالثة، هي ذاتها إيران في ثمانينيات القرن الماضي، وهذا الخطأ يستجر استدلالا فرعيا خاطئا يتجلى باعتبار إيران"الصديق المطلق"للسوريين، سواء بوجه الأميركيين أو بوجه الأوروبيين أو حتى بوجه الإسرائيليين.

الخطأ الثاني، عبر فهم التنمّر العراقي الرسمي على سوريا على أنه مجرد تكتيك ضروري من حلفاء إيران لكسب ثقة الأميركيين وأن حلفاء إيران لا يعنون بالضرورة أنهم حلفاء سوريا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت