فهرس الكتاب

الصفحة 3065 من 7490

الخطأ الثالث، انتظار السوريين لفرصة ملائمة للكشف عن"الطلاق" (الذي لن يكون هنا أبغض الحلال أبدًا) بينهم وبين الإيرانيين قد يكون بعد فوات الأوان، أي بعد استحلاب الإيرانيين للحليب السوري كله ورميه بعدما تبين أنه صار يشكل خطرًا على الإمبراطورية الفارسية.

الخطأ الرابع، الظن السوري أن"حزب الله"اللبناني، يمثل نقطة التقاء مع إيران في لبنان، في الوقت الذي يتهيأ فيه"حزب الله"لحراسة التفاوض الإيراني مع أوروبا، والذي استبقته أوروبا ذات الحدُس العالي بتحريم بث قناة"المنار"واعتبار بعض الدول الغربية"حزب الله"منظمة إرهابية. هنا ظن السوريون، وخطأ أيضًا، أن المستهدف هو المقاومة و"حق مقاومة المحتل"أو أنه استهداف لسوريا، بينما كانت الرسالة الأوروبية أعمق من ذلك بكثير.

لقد استبقوا إيران ومنعوها من استثمار"حزب الله"كأداة ضاغطة، وهي في مسعاها لشرعنة طموحها النووي. كان الأوروبيون يعرفون أن سوريا في طريقها للخروج بالمطلق من لبنان، فتهيّأوا لمنع إيران من تسليح مفاوضيها النوويين بورقة مؤرقة للغاية هي ورقة"حزب الله"بعدما تسرّبت وتطايرت من"يد"السوريين، فكيف إذا أضيف للمفاوض الإيراني"الشرس"ورقة هي سوريا؟

الرسالة واضحة ولا تحتاج سوى لإنصات: هجوم السلطة العراقية العنيف على سوريا لم يترك أي مبرر للسوريين بعد الآن لـ"الرأفة"بصديق الثمانينيات الذي رماهم كمنديل، وبالمعنى نفسه سخّر هدوء الجنوب العراقي، ليتحصل على مكسب شرعنة تصنيعه النووي كيلا نقول سلاحه النووي، والدليل الأدل: تحرك مقاومة جنوبية ضد البريطانيين مترافقة مع طرح ملف إيران النووي إلى مجلس الأمن (!) ، والغريب أن السلطة العراقية توقفت عن الهجوم على السوريين، وكلّه: بالوقت نفسه!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت