فهرس الكتاب

الصفحة 3234 من 7490

وظلت الحرب سجالًا بين قوات الحكومة العثمانية، وقوات شاه قولي، التي حققت انتصارات كبيرة، إلى أن سيرت الحكومة سنة حملة كبيرة بقيادة الصدر الأعظم (رئيس الوزراء) علي باشا، ضمت أربعة آلاف من الجنود المشاة، ومثلهم من الخيّالة، وانضمت إليهم جميع القوات العثمانية الموجودة في المناطق المجاورة، وبدأوا بالهجوم على شاه قولي، الذي انسحب في بادئ الأمر إلى مدينة قونية، وتمكن من الفرار من الهجوم العثماني.

وظلت القوات العثمانية بقيادة علي باشا تلاحق قوات شاه قولي، وقامت المعركة بين الطرفين قرب مدينة صيواص، وقد استشهد فيها علي باشا، كما قتل فيها شاه قولي، وهرب من بقي على قيد الحياة من أتباعه باتجاه إيران، وهناك استقبلهم الشاه إسماعيل وأسكنهم في شتى المدن والقرى الإيرانية.

وبالرغم مما أحدثه الشاه إسماعيل من فساد من خلال تمرد شاه قولي، ألاّ أن السلطان العثماني بايزيد كان ميالًا للسلم، وكان يحب أن يرجع إسماعيل إلى صوابه، وأرسل له رسالة جاء فيها".. أيها الشاب قليل التجربة، اسمع نصيحتي، فمن أجل قبول مذهبك صُن دماء المسلمين.. ولا تذهب بخيالك بعيدًا، والتزم بطريقة أجدادك أنار الله برهانهم".

ولقد استنزفت هذه الفتنة دماء المسلمين وإمكانياتهم وطاقاتهم زهاء سنتين (915ـ 917 هـ) ، مما حدا بالأمير سليم (السلطان فيما بعد) الذي كان واليًا على طربزون في أقصى شرق الأناضول أن يطلب من والده بأن يتنازل عن العرش، ليتولى هو مواجهة الاعتداءات الشيعية الإيرانية التي كانت تهدد كيان الدولة، وربما كان ذلك هو السبب المباشر الذي جعل السلطان سليم (918ـ926هـ) يبدأ نشاطه العسكري شرقًا، فكانت معركة جالديران في رجب سنة 920هـ (آب 1514م) مع الصفويين أولى الحروب التي خاضها،واضطرته لوقف الفتوحات على الجبهة الأوربية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت