فهرس الكتاب

الصفحة 3238 من 7490

لقد علمت وتحققت ما جرى بين صحابة نبينا، صلى الله عليه وآله، بعده من تلبيسهم الأمر على الناس، وإلباسهم لباس البؤس والباس، بعدما سمعوا النصوص على الخصوص، مرة بعد أولى، وكرة غب أخرى، فجحدوا ما علموه، وبدّلوا ما سمعوه، وأنكروا ما حق في أعناقهم، وأعناق المسلمين من حق مولاهم أمير المؤمنين، غلب عليهم حب الرياسة والهوى، واشتعل في قلوبهم ثائرة الحسد والبغضاء، فعادوا إلى الخلاف الأول فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا، فبئس ما يشترون {أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما. فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرًا} .

هذا الغلو في تكفير من عداهم ممن لا يقول بنحلتهم، أدى إلى العداوة والبغضاء بين السني والشيعي، حتى كانت العداوة بينهما أشد من العداوة بين المسلم والكافر، كما لاحظ ذلك السيد محمد الحسين آل كاشف الغطاء، في كتابه، أصل الشيعة وأصولها، وبين أنه آفة يجب التخلص منها.

وقد كنت شديد الحرص على التقريب بين المذاهب الإسلامية، ولا سيما بين الطائفتين العظيمتين أهل السنة والشيعة.

وأول ما يسلكه السالك في إزالة العداوة معرفة أسبابها، فعلمت بعد الدرس والبحث أن السبب هو تكفير الشيعة من عداهم ممن لم يقل بإمامة عليّ وأهل البيت، فرأيت أن الدواء يجب أن يكون من قبلهم، وأقل ذلك أن يحكموا حديثا للنبي صلى الله عليه وسلم في هذه المسألة:"من اجتهد فأصاب فله أجران، ومن اجتهد فأخطأ فله أجر واحد".

وقصارى أهل السنة أن يكونوا مجتهدين مخطئين في مسالة الإمامة، فيغفر لهم خطؤهم الناشئ عن الاجتهاد، فلا يكفرون ولا يفسقون.

وأما ما نسبناه إلى مذهب الشيعة من أنه يرى أن الإيمان بالإمام جزءا من الإيمان، كالإيمان بالله والنبوة واليوم الآخر، فيدل عليه ما ورد في أصول الكافي للكليني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت