ولا وزن لقول المجادلين: هذه روايات ضعيفة. أكل روايات الباب ضعيفة؟ وإذا كانت كذلك فكيف يكون الكتاب أحد أصول المذهب؟
ولا وزن كذلك لقول المجادلين: لا يؤخذ المذهب من كتب الروايات، وإنما يؤخذ من كتب العقائد.
على أننا إذا رجعنا إلى كتب العقائد عندهم، وجدناها توافق الروايات التي قيلت. وها نحن أولاء نهرع إليها فننقل منها مذاهبهم في أشد ما ذكرناه خطورة، وهي الإمامة وما يتعلق بها من تكفير الصحابة والخلفاء الراشدين الثلاثة، ومن تكفير المسلمين من يوم توفي النبي، صلى الله عليه وسلم، إلى يومنا هذا، لأنهم لم يقولوا بإمامة عليّ وإمامة الأئمة الإثنى عشر.
ننقله عن رئيس المحدثين أبي جعفر الصدوق محمد بن عليّ بن الحسين بن بابويه القمي المتوفى سنة 381 هـ وهو ثاني المحمدين الثلاثة، وصاحب كتاب:"من لا يحضره الفقيه"، أحد الكتب الأربعة التي يعتبرها الشيعة أصول مذهبهم في رسالة الاعتقادات، قال:
واعتقادنا فيمن جحد إمامة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب والأئمة من بعده أنه كمن جحد نبوة جميع الأنبياء.
واعتقادنا فيمن أقرّ بأمير المؤمنين وأنكر واحدا من بعده من الأئمة أنه بمنزلة من أقرّ بجميع الأنبياء، وأنكر نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
وقال في رسالة الاعتقادات أيضا:
قال النبي، صلى الله عليه وسلم: من جحد عليًّا إمامته بعدي فقد جحد نبوّتي، ومن جحد نبوّتي فقد جحد الله ربوبيته.
وقال النبي، صلى الله عليه وسلم:"يا عليّ أنت المظلوم بعدي، ومن ظلمك فقد ظلمني، ومن أنصفك فقد أنصفني، ومن جحدك فقد جحدني."
وقال الصادق ـ عليه السلام ـ المنكر لآخرنا كالمنكر لأولنا.
وقال النبي، صلى الله عليه وسلم ـ"الأئمة من بعدي اثنا عشر: أولهم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) . وآخرهم المهدي القائم. طاعتهم طاعتي ومعصيتهم معصيتي، من أنكر واحدا منهم فقد أنكرني".
وقال الصادق: من شك في كفر أعدائنا والظالمين لنا فهو كافر.