فهرس الكتاب

الصفحة 3245 من 7490

والكلام في الظلم وذم الظالمين سائغ مقبول، ولكن الذي لا يسوغ ولا يقبل إدخال الصحابة والتابعين والخلفاء الراشدين في الظالمين، بل إدخال الأمة كلها إلى يومنا هذا فيهم، لأنها تدين بإمامة غير أهل البيت الذين فيهم الإمامة.

ولأذكر شاهدًا من أخف الدراسات وهي دراسة الرجال أصحاب المسانيد ومسانيدهم في كل من الفريقين.

إننا إذا قرأنا كتبهم في رجالنا أصحاب المسانيد؛ طالعنا منها طعنهم على علمائنا الذين نوثقهم ويجرحونهم، فهذا الإمام أبو عبد الله البخاري، الذي جمع من الأحاديث في صحيحه، ما يعتمد أهل السنة عليه، يقول فيه صاحب"روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات"، ص 433:

ونقل عن الذهبي الناصبي أنه قال في كتاب ميزانه، عند ذكره وبيانه، لمرتبة إمام الأنام، جعفر بن محمد الصادق عليه السلام أحد الأئمة الأعلام، برّ صادق كبير الشأن، لم يحتج به البخاري، بمعنى أنه لم يستند في كتابه الجامع من كل غثّ غير ثمين، وغثاء مهين... بما أخبره الصادق المصدق الأمين. وفيه ما لا يخفى من الدلالة على غاية جهل الرجل وغوايته، وعماه الشديد في طريق هوايته، بل الإشارة إلى خبث أصله وسوء ولادته... مثل سائر أعداء الله وأعداء أهل بيت رسالته.. وقال بعض علمائنا: وإنما شاع كتابه لتظاهره بعداوة أهل البيت عليهم السلام فلم يرو حديث الغدير، وكتم حديث الطائر، وجحد آية التطهير، مع إجماع المفسرين على نزولها فيهم من غير نكير، إلا ما كان من عكرمة الخارجي، والكذاب الكلبي، وثالثهما البخاري...

لم نشأ أن نأخذ مذهب الشيعة الإمامية من كتب الفرق، والملل والنحل لئلا يقولوا: لا يلزمنا ما قال غيرنا فينا، ولم نشأ أن نأخذ من كتب العقائد، وكتب أئمة المسلمين الذين ناظروهم وجادلوهم، كالإمام الغزالي وابن تيمية وعلامة الهند الدهلوي، لئلا يقولوا: خصوم، والخصم يحرف مذهب خصمه للتشنيع والتقبيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت