وإنما أخذناه من أئمتهم الذين أسسوا المذهب، ومن كتبهم التي تعتبر أصولا له. وكنا نرجع إلى كتب التراجم والجرح والتعديل عندهم، فرأيناهم يوثقونهم ويعدلونهم ويرونهم شيوخ المذهب. ورأينا كتبهم يثنون عليها أعظم الثناء،حتى إنهم قالوا في الكافي:"لم يؤلف في الإسلام مثله". ومن عجب أن ما جاء في هذه الكتب كأنما كان نسخة مما نقله علماؤنا في كتب الرد عليهم، وما نقلته كتب الفرق وما رآه المستشرقون فيهم.
نقلنا مذهبهم من كتبهم، وبينا ما يترتب عليه من فرقة وانقسام، وأن الحق كل الحق كان في جانب علمائنا الذين حرّموا تقليد المذهب الشيعي.
ذكرنا ذلك في أسلوب عفّ، لا غاضب ولا صاخب، ولا عارٍ عن الأدب، لم نرسل كلمة جارحة، ولا قولا نابيا. حتى إننا لم نقل كفر وإيمان، وإنما قلنا إنه يؤدي إلى الفرقة بين المسلمين.
ثم هو يدعو من ثبت يقينه ولم يقلده إلى بغض الشيعة ونحن أحرص الناس على جمع الكلمة وضم الصفوف: لقد وضع سلفنا من العلماء السدود والحواجز بين السنة والشيعة بما أبانوا من خلاف جوهري بينهما، وبما حرموا من تقليد المذهب الشيعي إبقاء على وحدة الأمة!
إن هذا المذهب: مذهب الشيعة لا يساير نهضتنا، بل هو يناقضها في جميع أهدافها، فلا يصح أن ندعو إليه، ونجره إلينا، لأننا ندعم نهضتنا بأمجادنا التاريخية وآبائنا السابقين أولى الحزم والعزم، والقائمين لله بالقسط.
وأي شيء أدعى للاعتزاز به والفخر من أبي بكر وعمر، وعدل أبي بكر وعمر؟ قال بعض المؤرخين من الإفرنج: لو كان الحكم الفردي كحكم عمر بن الخطاب، لنادينا بتعميمه في جميع الأقطار، ولكن الدهر ضنين بأمثال عمر!
وهذا المذهب يضع من شأن الخلفاء الراشدين الثلاثة، ويعدّهم ظالمين غاصبين مرتدين، فهم سبة لا فخر بهم!!