فهرس الكتاب

الصفحة 3248 من 7490

ورجع صاحبي آنفا من هراة، فذكر أنه سمع في السوق صبيا ينشد:

إن محمدا وعليّا لعنا تيما وعديّا

فقلت: إن العامة لو علمت معنى تيم وعديّ، لكفتني شغل الشكاية، وولى النعمة شغل الكفاية. ويل أم هراة، أنصب الشيطان بها هذه الحبالة؟ وصرنا نشكو هذه الحالة! والله ما دخلت هذه الكلمة بلدة إلا صبّت عليها الذلة، ونسخت عنها الملة، ولا رضي بها أهل بلدة إلا جعل الله الذل لباسهم وألقى بينهم باسهم!!

هذه نيسابور، منذ فشت فيها هذه المقالة، في خراب واضطراب، وأموالها في ذهاب وانتهاب، وأسواقها في كساد وفساد، وأسعارها في علاء وخلاء، وأهلها في بلاء وجلاء، يفتنون في كل عام مرة أو مرتين، ثم لا يتوبون ولا هم يذّكرون.

وهذه قهستان،منذ فشت فيها هذه المقالة، جعلت مأكلة الغصص، ونجعة الأكدار، ولحمة السيف، ومزار السنان، مرّة يهدم سورها، ومرة تنهب دورها، وتارة تقتل رجالها، وأخرى تهتك حجالها!

فالشيطان لا يصيد هراة صيدا، وإنما يستدرجها رويدا.

وهذه الكوفة مما اختط أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ وما ظهر الرفض بها دفعة، ولا وقع الإلحاد فيها وقعة، إنما كان أوله النياحة على الحسين بن عليّ ـ رضي الله عنهما ـ وذلك ما لم ينكره الأنام، ثم تناولوا معاوية، فأنكر قوم وتساهل آخرون، فتدحرجوا إلى عثمان، فنفرت الطباع، ونبت الأسماع، وكان القِراع والوقاع، حتى مضى ذلك القرن.

وخلف من بعدهم خلف، لم يحفظوا حدود هذا الأمر، فارتقى الشتم إلى يفاع، وتناول الشيخين ـ رضي الله عنهما!!

فلينظر الناظر أيّ زند قدح القادح، وأي خطب بلغ النائح؟!

لا جرم أن الله تعالى سلط عليهم السيف القاطع، والذل الشامل، والسلطان الظالم، والخراب الموحش، ولما أعد الله لهم في الآخرة شرٌّ مقامًا.

وأنا أعيذ بالله هراة أن يجد الشيطان إليها مجازا، وأعيذ الشيخ الرئيس ألا يهتز لهذا الأمر اهتزازا يرد الشيطان على عقبه).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت