وكان لافتًا أن المعلومات التي سربتها المخابرات البريطانية تحدثت عن استخدام إيران لمعسكرات لتدريب عناصر شيعية عراقية في سورية ولبنان لكن العارفين بحقيقة وحجم اختراق قوات القدس للساحة العراقية، وخصوصًا مناطق الجنوب أدركوا عدم حاجة الإيرانيين لإرسال شباب عراقيين إلى لبنان وسورية وأن هذه المعسكرات قد فتحت خصيصًا للشباب الخليجيين وتحديدًا للشباب الشيعة الذي بدأت مخابرات الحرس الثوري بالعمل على تجنيدهم وتعبئتهم استعدادًا لمراحل منتظرة ومطط لها لتصعيد الخلافات بين الشيعة والسنة في أكثر من دولة خليجية ودفع الشيعة إلى إثارة اضطرابات على خلفية مطالب اجتماعية أو مذهبية.
وعلى ضوء هذه المعطيات يبدى أخر التقارير مخاوف من انعكاسات خطيرة للعلاقة البريطانية عن دور إيران في دعم"المقاومة السنية"في العراق وتزويد جماعات متطرفة مقربة من الزرقاوي أو"أنصار الإسلام"بالسلاح والذخيرة، وهي تقارير أعادت تسليط الأضواء على علاقة الحرس الثوري برموز"القاعدة"الذين ما زالوا يعيشون في حماية مخابرات الحرس في إيران وحتى في ضواحي طهران.
وتصل مخاوف هذه الأجهزة والتي عبرت عنها لندن صراحة إلى حد توقع أن تنتقل عدوى تواجد العراقيين بين مطرقة الزرقاوي وسندان قوات بدر وسائر التنظيمات التي يشرف عليها"قوات القدس"إلى وضع أكثر من دولة خليجية في المرحلة المقبلة بين مطرقة المتطرفين السنة وسندان المتطرفين الشيعة لحساب استراتيجية اختراق وهيمنة قررت طهران أن تجعلها إقليمية على ضوء نجاح تجربتها في العراق، وبالتالي لا تعود جمهورية الملالي تهدد مستقبل العراق فقط، بل تشكل تهديدًا خطيرًا للخليج بأكمله.
السفير الأمريكي في المشيخة العامة للطرق الصوفية
مجلة التصوف الإسلامي ديسمبر 2005م