فهرس الكتاب

الصفحة 3321 من 7490

تمثل جماعة"عبدة الشيطان"أحد مظاهر الانتكاسة، والبعد عن الفطرة التي فطر الله الناس عليها، إذ توجهت جماعات وأقوام إلى عبادة الشيطان وتقديسه من دون الله. ونحن في تناولنا لعبدة الشيطان، نود أن ننوه إلى أننا لا نتحدث عن"اليزيدية"تلك الديانة المنتشرة بين الأكراد في العراق وبعض الدول الأخرى، ذلك أننا تناولناها في العدد الثالث من الراصد، والحديث في هذا العدد مقتصر على تلك المجموعات الشبابية التي بدأت تظهر في بعض مجتمعاتنا الإسلامية، ويطلق عليها"عبدة الشيطان"وبدت متأثرة ببعض الأفكار والأديان التي انتشرت في الغرب.

النشأة:

يعتقد أن بداية هذا الفكر كانت في القرن الأول للميلاد عند"الغنوصيين" ( ) ، الذين كانوا ينظرون إلى الشيطان على أنه مساوٍ لله تعالى في القوة والسلطان.

وقد ظهرت فكرة عبادة الشيطان وتقديسه في عدد من الديانات القديمة، وكان عند بعضها آلهة عديدة تمثل الشر. ففي الحضارة المصرية القديمة، وُجد الإله (سيت) أو (سيث) وهو يقترب من كلمة satan أي شيطان، الذي يمثل قوة الشر، وقد قدم المصريون له القرابين اتقاءً لشره.

وفي الحضارة الهندية، كان للشيطان دور كبير في حياتهم الدينية، عبروا عنه باسم الراكشا. وعند الإغريق كان اسمه دي إت بولس (D it-Boles) ، أي المعترض. وفي أرض فارس، بدأت عبادة الشر والشيطان على تخوم الصحراء الآسيوية، وكانوا يعبدون شياطين الليل التي تطورت للتعبير عن الشر بالظلمة، والخير بالنور، وبما يعرف باسم"الثنوية".

وفي بابل وآشور، تذكر الأساطير أن صراعًا حدث بين آلهة الخير، وآلهة الشر، وفي التراث الأفريقي، ما زال يعتبر سحر الفودو، وهو السحر الرسمي الوحيد في العالم كنوع من تقديس الشيطان، والحصول منه على قدرات خارقة للسيطرة على بعض الناس ( ) .

القرون الوسطى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت