وبعد وفاة طغرل سنة 455هـ تسلم زعامة هذه الدولة الفتية ابن أخيه ألب أرسلان بن داود، فوطّد الحكم السلجوقي، واتجه بفتوحاته إلى بلاد الروم، وأوقع بهم هزيمة كبرى في معركة ملاذ كرد ،سنة 463هـ (1060م) ، ودخل الإسلام بلاد الأناضول.
وكان السلطان ألب أرسلان قد اتخذ سنة 456هـ، أي بعد عام من تقلده زعامة دولة السلاجقة،من علي حسن بن علي بن إسحاق الطوسي المعروف بنظام الملك وزيرًا له، بعد أن كان قد عمل مع داود بن ميكال، والد ألب أرسلان عندما كان يحكم خراسان، وقد علم ذكاءه وفطنته، وقدرته على تصريف الأمور، فما كان من داود إلاّ أن ألحق نظام الملك بحاشية ابنه طالبًا منه أن يستفيد من قدرات نظام الملك، ويعرف له حقّه قائلًا له:"اتخذه والدًا، ولا تخالفه فيما يشير به".
وظل نظام الملك وزيرًا ومساعدًا لألب أرسلان أكثر من 9 سنوات فازدهرت الدولة في أثنائها وتوطدت دعائمها، وارتفع شأنها، واتسعت حدودها، وتوجت جهود ألب أرسلان والوزير نظام الملك بالانتصار على الروم البيزنطيين في معركة ملاذ كرد الخالدة.
وتوفي ألب أرسلان سنة 465هـ (1072م) ، ودّب الصراع فيمن يخلفه، إلى أن وضع نظام الملك نفوذه وقوته إلى جوار ملكشاه أكبر أبناء ألب أرسلان، ليصبح ثالث سلاطين السلاجقة.
كان السلطان الجديد في العشرين من عمره،والوزير نظام الملك في الخامسة والخمسين، عالمًا ناضجًا، ووزيرًا محنّكًا صهرته التجارب والأيام. وأسند ملكشاه الوزارة لنظام الملك حتى تستقر الأوضاع في الدولة التي كان يضعفها صراع الأمراء على السلطة، وقد ألقى إليه بمقاليد الأمور، ووضع فيه ثقته.