وفي كل شوط من الدور كان يسقط واحد أو اثنان من المتبّرين مغشيا عليه، يحمله حملة على نعش مثل نعش الميت، فكأنه شهيد فدى الإمام الحسين بنفسه، وكل هذه التمثيلات والألعاب لو لم يكن فيها إغراء عداوة وبغضاء لكان فيها روعة، ولعجل الإمام القائم المنتظر الرجعة لو رأى فيها أثر صدق بين ملايين الشيعة.
وأول شيء سمعته، وأكره شيء أنكرته في بلاد الشيعة هو لعن الصديق والفاروق وأمهات المؤمنين: السيدة عائشة والسيدة حفصة، ولعن العصر الأول كافة في كل خطبة وفي كل حفلة ومجلس في البدء والنهاية، وفي ديابيج الكتب والرسائل، وفي أدعية الزيارات كلها، حتى في الأسقية، ما كان يسقي ساق إلا ويلعن، وما كان يشرب شارب إلا ويلعن.
وأول كل حركة وكل عمل هو الصلاة على محمد وآل محمد، واللعن على الصديق والفاروق وعثمان الذين غصبوا حق أهل البيت وظلموهم.
ولا أنكر على الشيعة في كتابي هذا إلا هذا الأمر المنكر،وهو عندهم أعرف معروف، يتلذذ به الخطيب، ويفرح عنده السامع، وترتاح إليه الجماعة، ولا ترى في مجلس أثر ارتياح إلا إذا أخذ الخطيب فيه، كأن الجماعة لا تسمع إلا إياه، أو لا تفهم غيره.
ولما وردت"طهران"زرت بعض كبار مجتهدي الشيعة، وكنت أحضر حفلات العزاء ومجالس الوعظ، وأسمع فيها بصراحة زائدة ما كنت أنكره شديد الإنكار، وكان فيها في تلك الأيام إمام مجتهدي الشيعة السيد"محسن الأمين الحسيني"العاملي ضيفا. وكان يؤم الجماعة في صلاتي المغرب والعشاء جمعًا، وكنت زرت حضرة السيد العاملي مرة بالكوفة، وجرى في تلك المرة بيننا كلام يسير. فزرته في جامع طهران مرة ثانية، وصلينا الصلاتين. ثم كتبت على ورقة صغيرة إنكاري هذا الأمر المنكر، وزدت فيها مسائل، وقدمتها بيد السيد"محسن الأمين العاملي"لمجتهدي طهران، وقلت: