وميل الشيعة زمن الأموية إلى أهل البيت لم يكن عاطفة دينية. وإنما هو رغبة وأمل في ما كانوا ينتظرونه على أيدي أهل البيت، من الحكم بالعدل، ومن الاستقامة في السيرة، فكان تشيع عداوة لبني أمية وبني العباس. ولم يكن البكاء على الشهداء إلا احتيالا إلى لعن من هو يعاديه، أو مكرًا ودهاء وتقية.
ودين الأمة كان أرفع من كل ذلك. ومحبة الأمة لأهل البيت كانت صادقة، لا يلعب بها غرض سياسي. ودعوى الشيعة مثل دعوى الكوفة: أولها كتب نفاق وخداع، عقباها خذلان. ثم نتيجتها إسلام المعصوم إلى أيدي أعدائه.
قد وقع في تاريخ الإسلام أمران مران، كل واحد منهما أمرّ من الآخر، لا ندري أيهما أفجع وأشد وقعا وأذهب بالدين والشرف:
1ـ قتل الإمام المحرّم عثمان في الحرم النبوي، وهو خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرسالة المحمدية، ورئيس الأمة في الدولة الإسلامية، رابع الأمة في إقامة الدين، وثاني الأمة في المصاحف وفتوحات المؤمنين.
وأهل الثورة فئة حقيرة بطرت معيشتها فبغت وثارت بغيًا وتمردًا.
وقوة الدولة هم الأنصار والمهاجرون، وعليّ على رأسهم بالمدينة، وكليمة همس من عليّ، أو إشارة لمح من صاحب ذي الفقار، تكفي في طرد الفئة الثائرة من أرض الدولة، وتكفي الإسلام الخزي والسوء بأيدي أعدائه.
أهين الإسلام، وأهينت كل حرماته بأيدي فئة باغية حقيرة، وقوة الدولة (هم الأنصار والمهاجرون) بالمدينة.
لم أجد في هذا الأمر عذرا لأحد. كلا. لا وزر ينجي من عزمات اللوم من حضر.
2ـ الثاني من الأمرين: قتل الحسين وكل من معه من أهل بيت النبوة، بقساوة فاحشة ووحشية متناهية:
تدعوه شيعة أهل البيت بآلاف من الكتب والرسائل، وعدد كثير من الوفود دعوة نفاق وخداع، ثم تسلمه لأعداء أهل البيت: إسلام خذل يخزي كل جبان، ولو كان في نهاية الضعف، ويقتله وكل من معه، ويمثل به مثلات بكل إهانة جيش الدول الإسلامية ابتغاء مرضاة مسرف مفسد ماجن.